كمال الدين الأدفوي
133
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
ولقد أحسن شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان « 1 » حين يقول في قصيدة « 2 » له : إنّ عقلي لفى عقال إذا ما * أنا صدّقت بافتراء عظيم وقولي أنا في مقامتى « اللبانية » من سياقة « 3 » كلام ذكرته فيها ، منه قولي : فقل لمن قد هام في حبّه * وكاد من قول له يصرع دع عنك قولا قاله واتئد * فالتّيس من صدّق ما يسمع وحكى لي الشّيخ الثّقة أثير الدّين المذكور قال : كان الشّيخ كريم الدّين شيخ الخانقاه ، عند قاضى القضاة الشّيخ تقىّ الدّين « 4 » ابن دقيق العيد ، وخرج من عنده وقال : هذا الكريم مجنون ، كان الساعة يبحث ويقرّر أنّه يكون الشّخص في مكان وجسده في مكان آخر . . . ! ذا مجنون . . . وفي الطّائفة الصّوفية جماعة تثبت ما تنكره بداهة العقول ، وتوجد ما تنفيه العادات التي « 5 » يقضى باعتبار حكمها في شرع الرّسول ، والإيمان بها « 6 » عندي بدعة وضلالة ، / [ 27 و ] أفضى إليها فرط الجهالة ، نعم لا ارتياب في حصول الكرامات لمن خصّه اللّه بعنايته ، ووفّقه لطاعته ، لكنّ الكرامة جنس تحته أنواع ، منها ما نثبته إذا ثبت لنا بمشاهدة أو نقل من يعتمد عليه ، كإجابة دعوة وظهور بركة ونحوها ، ومنها ما ننفيه كرؤية الباري في الدّنيا ، وإن ثبت ذلك للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد صرّح بتعزير من يدّعى ذلك الإمامان أبو محمد بن عبد السلام وأبو عمرو بن الصلاح ، وسبقهما الإمام أبو الحسن
--> ( 1 ) في ز « أبو حيان أمين الدين » وهو تحريف . ( 2 ) سقطت « في قصيدة له » من ز وط . ( 3 ) في ز : « من ساقة كلام » . ( 4 ) هو محمد بن علي بن وهب ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 5 ) في ز وط : « الذي » وهو تحريف ، وورد في ز أيضا : « يقتضى » وهو تحريف كذلك . ( 6 ) الضمير هنا لهذه الطائفة الصوفية وما تؤمن به من عقيدة .