كمال الدين الأدفوي
97
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
مجلدا « 1 » ، وحصل له قرب من السّلطان الملك النّاصر ، ووكّله في بعض أموره ، وعمل « 2 » عليه حتى رافع ابن عبادة ، وهو الذي قرّبه من السّلطان فضربه بالمقارع ، ثمّ عفا عنه ابن عبادة . وتقلّب في الخدم الدّيوانية ، وباشر نظر الجيش بطرابلس ، وتولّى نظر الدّيوان بالدّقهليّة والمرتاحيّة « 3 » ، وكان ذكىّ الفطرة ، حسن الشّكل ، وفيه مكرمة وأريحيّة ، وفيه ودّ لأصحابه ، وصام رمضان سنة وفاته ، وحصل له أنّه واظب على القراءة ، فكان كلّ يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى قريب « 4 » المغرب ، ثمّ حصل له وجع في أطراف أصابع يديه ، وكان [ ذلك ] سبب وفاته . توفّى يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاثة وثلاثين وسبعمائة ، وله نظم يسير ، ونثر لا بأس به ، وكان صاحبنا رحمه اللّه .
--> ( 1 ) هو كتاب « نهاية الأرب في فنون الأدب » وتقوم دار الكتب المصرية بإخراجه ، وقد نجز منه حتى الآن ( 1386 ه ) ثمانية عشر جزءا ، ويبدأ القسم التاريخي منه المعروف بتاريخ النويري بالجزء الخامس عشر ، وانظر : فهرس الدار 6 / 192 . ( 2 ) كذا في الأصول وهو تعبير للعامة . ( 3 ) ذكرها ابن مماتي ، انظر : قوانين الدواوين / 88 ، وياقوت انظر : معجم البلدان 5 / 100 ، ويقول المرحوم الأستاذ رمزى : إن هذا الاسم كان يطلق على كورة من كور مصر بالوجه البحري ، تشمل البلاد التابعة الآن لمركز المنصورة ، والقسم الشمالي من مركز أجا ، وبعض بلاد مركز السنبلاوين بمديرية الدقهلية ، وقد استمرت كورة « المرتاحية » قائمة بذاتها من أيام الدولة الفاطمية إلى سنة 715 ه حيث أصدر الملك الناصر محمد بن قلاوون مرسوما بضم بلاد المرتاحية إلى بلاد الدقهلية ، وجعلها إقليما واحدا باسم الدقهلية والمرتاحية ، إلى سنة 933 ه التي عمل فيها فك الزمام في أوائل الحكم العثماني بمصر ، فحذف اسم المرتاحية وبقي الإقليم باسم الدقهلية فقط ، وعرف من تلك السنة بولاية الدقهلية وعاصمتها مدينة المنصورة . وأما سبب تسمية الكورة بالمرتاحية فيقول الأستاذ رمزى أيضا : إنه يرجع إلى طائفة من المغاربة الذين دخلوا مصر مع جوهر القائد ، كانوا يعرفون باسم « المرتاحية » ، ولرغبتهم في الزراعة أنزلهم ببلاد تلك الكورة فعرفت بهم من ذلك الوقت ، والذين لم يرغبوا في الفلاحة من عساكر هذه الطائفة ، استقروا بالقاهرة وأنشئوا لهم حارة عرفت بحارة المرتاحية ، ذكرها المقريزي في الخطط 2 / 14 ، ضمن حارات القاهرة ، وقال إن هذه الحارة عرفت بالطائفة المرتاحية ، إحدى طوائف العسكر ؛ انظر : القاموس الجغرافي 1 / 109 ( 4 ) في س : « إلى بعد » .