كمال الدين الأدفوي
84
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
القفطىّ ، ثمّ إنّ الشيخ بهاء الدّين استوطن أسنا ، فكان الشيخ جلال الدّين في بطالة الدّرس يسافر إلى أسنا لزيارته - وهي مسيرة يومين - فكان الشيخ بهاء الدّين يقول له : يا جلال الدّين إذا جئت إلىّ انو إدخال السّرور على قلب مسلم ؛ فإنّى أسرّ برؤيتك . واتّفق أنّه كان بقوص عبد « 1 » قد انتقل [ الملك فيه ] إلى بيت المال ، وكان عبدا صالحا ، قصدوا أن يبتاع ولا يكون عليه ولاء ، فقال الشيخ جلال الدّين : يشترى نفسه ، ففعل ذلك ، وردّ القاضي بقوص « 2 » [ شرف الدّين إبراهيم بن عتيق ] البيع ، فحكى لي القاضي شرف الدّين يونس بن عيسى بن جعفر الأرمنتىّ « 3 » قال : قال لي الشيخ جلال الدّين : اجتمع بالقاضي واسأله عن ردّه البيع لما ذا ؟ قال : فاجتمعت بالقاضي وذكرت له ما قال الشيخ [ جلال الدّين ] ، فقال : الشيخ جلال الدّين ما يشكّ في علمه ودينه ، وإنّما الفقهاء نصّوا على أنّ ابتياع العبد نفسه عقد عتاقة ، وليس لوكيل بيت المال أن يعتق أرقّاء بيت المال ، فاجتمعت بالشيخ وذكرت له ذلك ، فسكت ساعة ثمّ حمّ ومات عن قريب . وهذا الذي ذكره القاضي ليس بشئ ، فإنّه ليس لوكيل بيت المال أن يعتق مجّانا [ 15 ظ ] إن سلّم ذلك ، وأمّا العتق بالثمن الزائد على / القيمة أو قدر القيمة ، فلا منع فيه « 4 » بكل حال ، بل ينبغي أن يقال : إذا طلب البيع أجنبىّ فطلبه العبد ، يرجّح العبد لما فيه من العتق الذي يتشوّف الشرع إليه ، ولا ترد علينا الكتابة ؛ فإنّ فيها تفويت المنافع في الحال بأمر يتوقّع عدم حصوله ، لكن ثمّ نظر آخر ، وهو أنّ العبد إذا اشترى نفسه من مولاه ثبت عليه الولاء على الأصح ، فهل يجرى هذا الخلاف هنا أم لا ؟ .
--> ( 1 ) كذا في النسختين د وب ، وفي بقية الأصول : « عبد قن انتقل . . . . » ( 2 ) كذا في س وا وب ، وفي بقية الأصول : « فرد قاضى قوص » . ( 3 ) ستأتي ترجمته في الطالع . ( 4 ) في س : « فلا منع منه » .