الذهبي

6

الإعلام بوفيات الأعلام

عناية فائقة ، وانطلق في هذا العلم حتى طغى على كل تفكيره ، واستغرق كل حياته فسمع ما لم يحص من الكتب والأجزاء ، ولقي كثيرا من الشيوخ والشيخات . وكان للذهبي ودّ وهمّة للرحلة لطلب العلم إلا أن أباه كان يمنعه من ذلك حتى بلغ العشرين من عمره ، فأذن له على أن تكون رحلات قصيرة فرحل داخل البلاد الشامية . ثم بعد في حدود سنة ( 695 ) رحل إلى البلاد المصرية فقرأ على ابن الظهري ، وسمع الأبرقوهي ، وابن دقيق العيد ، والعلامة عبد المؤمن الدمياطي وخرج للحج سنة ( 698 ) بعيد وفاة والده . وقد تولى الذهبي تدريس الحديث بدار الحديث بتربة أم الصالح - وكانت من كبريات دور الحديث يومئذ - ثم تولى دار الحديث الظاهرية ، ودار الحديث والقرآن التنكزية . وقد جمع وصنف واختصر واستدرك على كبار العلماء وضرب بباع كبير في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل حتى أطلق عليه معاصروه : محدث عصره وحتى أنه ورد عن ابن حجر انه شرب ماء زمزم سائلا الله أن يصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ وفطنته . وكل تصانيف الإمام تشهد له على تبحره ومهارته ولا سيما في الحديث والتراجم . وله شيوخ كثيرة ، فقد أخرج لنفسه معجم الشيوخ - وقد حققه الأخ الكريم ربيع وهو بصدد الطبع الآن إن شاء الله تعالى - وسمع منه الجمّ الكثير . ولكن هل البقاء والصمدية إلا لله المتعال فقد أضر الذهبي في آخر عمره وقبل موته بأربع سنين تقريبا وتوفي بتربة أم الصالح وذلك ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة قبل نصف الليل سنة ( 748 ) ، ودفن بمقابر باب الصغير . وقد خلف ثلاثة من أولاده قد عرفوا بالعلم أمة العزيز أبو الدرداء عبد الله أبو هريرة عبد الرحمن نسأل الله أن يكون تقبل عمله وعلمه وأن يجعل له بذلك الخير والجزاء الأوفى . هذه نبذة بسيطة للتقدمة للإمام الذهبي لا تليق بمقامه ولكنها تذكرة ، ومن أراد التقدمة الحقة فعليه بمقدمة سير أعلام النبلاء للدكتور بشار عواد ، وعليه برسالته ودراسته « الذهبي ومنهجه في كتابة تاريخ الإسلام » فقد أحرج من بعده للكتابة عن الذهبي ، فجزاه الله خيرا .