الذهبي

598

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

وكان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين ، وأعرفهم بالقراءات ، مشهورها وغريبها وشاذها . قال أبو عمرو الداني : مشهور بالضبط والإتقان ، عالم بالعربية « 264 » ، حافظ اللغة « 265 » ، حسن التصنيف في علوم القرآن ، وكان قد سلك مذهب ابن شنبوذ الذي أنكر عليه ، فحمل عليه الناس لأجل ذلك ، وسمعت عبد العزيز بن جعفر يقول : سمعت منه أمالي ثعلب ، واختار حروفا خالف فيها العامة ، فنوظر عليها ، فلم يكن عنده حجة فاستتيب ، فرجع عن اختياره بعد أن وقّف للضرب ، وسأل ابن مجاهد أن يدرأ عنه ذلك فدرئ عنه ، فكان يقول : ما لأحد عليّ منّة كمنّة ابن مجاهد ، ثم إنه رجع بعد موت ابن مجاهد إلى قوله ، فكان ينسب إلى القول بأن كل قراءة توافق خط المصحف فالقراءة بها جائزة ، وإن لم يكن لها مادة يعني في النقل « 266 » . قال أبو بكر الخطيب : لابن مقسم كتاب جليل في التفسير ومعاني القرآن ، سماه " كتاب الأنوار " . قال : وكان ثقة « 267 » ، وله تصانيف عدة ، ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف [ 106 / آ ] من القرآن فخالف فيها الإجماع ، فقرأها وأقرأ بها على وجوه ، ذكر أنها تجوز في اللغة والعربية ، وشاع ذلك عنه فأنكر عليه ، فارتفع الأمر إلى السلطان فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء ، فأذعن بالتوبة ، وكتب

--> ( 264 ) بالعربية : س ، ن ، ك ، م بالغريب : ا . ( 265 ) اللغة : س ، ن ، ك للغة : ا ، م . ( 266 ) زيادة من : ا ، فقط . ( 267 ) زيادة من : ا ، فقط .