الذهبي
573
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
وفهمه ، وكان يقصد لإتقانه [ وجمعه للقرءات ] « 166 » . قال أبو علي الأهوازي « 167 » : سمعت أحمد بن محمد بن عبد اللّه العلائلي يقول : سمعت أبا الحسن بن الأخرم يقول : قدمت بغداد سنة عشرين وثلاثمائة في وفد الدمشقيين ، فأتيت مسجد ابن مجاهد ، فحرزت أن فيه ثلاثمائة متصدر ، ولم أجد فيه موضعا ، فجلست في أقصاه ، فسمعت رجلا يقرأ على واحد منهم لابن عامر ويغلط فيها ، فرددت عليه فانتهروني ، وصاحوا عليّ ، فخرجت فإذا بخياط ، فجلست إليه ليخيط خرقا في درّاعتي ، فقال : من أين أنت ؟ قلت : من الشام ، جئت إلى ابن مجاهد فلم أصل إليه [ 100 / ب ] . فقال لي : له امرأة شامية ، فامض وسل عنها ، فمضيت وسألت عنها ، فخرجت جارية فقالت : من أي موضع أنت بدمشق ؟ قلت : من قينية « 168 » ، وكانت قائمة وراء الباب تسمع ، فقالت بنفسها : كيف مولاي أبو الحسن بن الأخرم وأخوه ؟ فقلت : أنا هو ، ففرحت بي فرحا كادت أن تظهر لي ، وأخذت تسألني عن أهلي وجيراني ، وقالت : ألك حاجة ؟ قلت : أريد أن أقرأ على الشيخ ، قالت : إذا كان من الغد فاذهب إلى المسجد فإنك تصل إلى ما تريده . فلما أصبحت وقفت على باب المسجد ، فإذا الشيخ قد أومأ إليّ بالدخول ، وإذا جماعة من أصحابه قد تبادروا إليّ ووسعوا لي ، فلما جلست قال : أنت ابن الأخرم ؟ قلت : نعم ، فأخذ يسألني عن الحروف وأنا أجيب عن الغريب وعن الشواذ وعن معاني ذلك ، فجذبني إلى عنده وأقعدني بجنبه ، ثم قال لأصحابه : هذا صاحب الأخفش . فلما قام الشيخ قام إليّ جميع أصحابه ، وقرءوا عليّ . وأدخلني على الوزير
--> ( 166 ) تكملة من : تاريخ مدينة دمشق 16 / 57 بياض في : ا . ( 167 ) ترجمة أبي علي الأهوازي تأتي في 2 / 766 - 771 من هذا الكتاب . ( 168 ) قرية كانت مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق ( انظر : معجم البلدان 4 / 425 ) .