الذهبي
777
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
وقد كان بين أبي عمرو الداني وبين ابن حزم الظاهري « 305 » منافرة عظيمة أفضت إلى المهاجاة بينهما بالشعر « 306 » ، فلكل واحد منهما في الآخر هجو مقذع فيه « 307 » ، غفر اللّه لهما « 308 » . وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع السنن ، بلغني أن تصانيفه مائة وعشرون كتابا ، وله أرجوزة طويلة في القراء ، وفي عقود الديانة ، يقول فيها القول لمن يقتدي به : تدري أخي أين طريق الجنة * طريقة القرآن ثم السنة كلاهما ببلد الرسول * وموطن الأصحاب خير جيل ومعدن الأتباع والأحبار * والفقهاء الجلة الأخيار فاتبعن جماعة المدينة * فالعلم عن نبيهم يروونه وهم محجة على سواهم * في النقل والقول وفي فتواهم واعتمدن على الإمام مالك * إذ قد حوى على جميع ذلك في الفقه والفتوى إليه المنتهى * وصحة النقل وعلم من مضى وامح الذي في الكتب والصحيفة * من قول ذي الري . . . . . . . . « 309 » وحك ما تجد للقياس * داود في دفتر أو قرطاس من قوله إذ خرق الإجماعا * وفارق الأصحاب والأتباعا وجانب الأراذل والمبتدعة * واعمل بقول الفرقة المتبعة
--> ( 305 ) الظاهري : س - : ا . ( 306 ) بالشعر : ا - : س . ( 307 ) فيه : س - : ا . ( 308 ) زيادة من : ا ، س . ( 309 ) بياض في : ا ، لعله « الحصيفة » ، حسب سياق الشعر