الذهبي
75
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
يسمح لي بأن أصف عمله هذا بأنه جانب الدقة وقواعد التحقيق ؛ ورغم إدراجه على غلاف الكتاب عبارة « حققه وفهرس له وضبط أعلامه وعلق عليه » ، فإن إلقاء نظرة فاحصة على محتويات الكتاب سيبين عكس هذا ، لأن الكتاب يفتقر إلى التحقيق والضبط والتعليق ، ويكاد يطفح بالأخطاء الموجودة فيه ، رغم تباهيه بأنه قد اعتمد في تحقيقه على نسختي دار الكتب المصرية وبرلين ، بالإضافة إلى قطعة من إحدى نسخ مكتبات إستانبول التي قام بترميزها بإشارات ( س ، ب ، د ) لم يشر إلى اقتباساتها في الكتاب إطلاقا ، في حين اختلط الحابل بالنابل في الكتاب . فالآيات غفل عن الإشارة إلى سورها وأرقامها ، ولم يتم تخريج الأحاديث الواردة فيه . ومن جهة أخرى فقد وضع محمد سيد جاد الحق صورتين فوتوغرافيتين في الكتاب المطبوع للدلالة على أنه اعتمد فيه على نسخة برلين ، ولنا هنا أيضا وقفة ، لأن تلك الصفحتين لا تشيران إلى نسخة برلين الكاملة والمرقمة ( 3140 ) والموجودة في المكتبة الوطنية ، وإنما هي النسخة الأخرى الناقصة والمرقمة ( 9943 ) والموجودة في المكتبة نفسها . ورغم وجود الفلم للنسخة الثانية من مؤلف الذهبي في أيدينا ، فإننا لم نستفد منها ، بل ولم نشر إليها ، لأنها لا تعدو عن كونها جزءا صغيرا من كتاب الذهبي ، وتبدأ بعثمان بن عفان رضي الله عنه - مثل بقية النسخ - وتنتهي بالترجمة المرقمة ( 38 ) التي تقابل الترجمة المرقمة ( 101 ) في النسخة المطبوعة ؛ وهذا يعني أن هناك نواقص كثيرة في هذه النسخة ، ولذلك لا يمكن إطلاق تسمية « نسخة » على هذه الوريقات القليلة . وإزاء هذا الموقف لا يمكنني علميا قبول أقوال محمد سيد جاد الحق في اعتماده على نسخة برلين . كما أنه يشير إلى اعتماده على « قطعة من