الذهبي

69

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

تراجم القراء الكبار ، وكأنه أراد بذلك إهمال القراء الصغار ممن هم أقل شأنا منهم . غير أن الذهبي خرج على هذا المبدأ مرارا ، وكما يتضح ذلك من سياق الكتاب ، رغم أنه أعطى الأولوية لمشاهير القراء في كل مجتمع ؛ غير أنه لم يهمل ذكر بعض القراء الصغار مع إيراد الملاحظات حولهم ، من ذلك - مثلا - أنه عندما يترجم لأبي العباس أحمد بن زيدان ، ويظهر أنه كان من القراء المغمورين ، قال : « هذا مجهول لا يعرف ، والراوي عنه أشد جهالة منه ، وما أبعد هذا عن الصدق ، كتبته للفرجة ، وعلى زعمه قد عاش بعد ابن مجاهد تسعين عاما » « 193 » . أما المبدأ الآخر الذي وضعه الذهبي نصب عينيه في تأليف الكتاب ، هو أنه كان يذكر عند إيراد تراجم القراء ، ليس أسماء شيوخهم فحسب ، وإنما أسماء تلاميذهم أيضا . وبتعبير آخر ، إن الذهبي لم يدون في كتابه هذا تراجم شيوخ لا يعرف لهم تلاميذ في حياتهم . حيث إنه عندما ذكر ترجمة حال أبي عبد الله محمد بن سفيان القيرواني ووفاته عام 415 ه ، أقرنها بوفاة الحسين بن عبد الوهاب الحذاء في السنة نفسها ، ثم قال : « قلت : هذا أو شبهه ليس من شرط كتابي ، لعدم علمنا بمن أقرأه » « 194 » ، كما أنه لم يدرج ترجمة حياته في الكتاب أيضا . غير أنه قد خرج أحيانا على هذه القاعدة لظروف خاصة أشار إليها الذهبي ، أو دون إيراد شيء حولها . فرغم عدم معرفته بمن تلا على أبي حفص عمر بن يوسف ابن الحذاء القيسي ، إلا أنه أدرج ترجمة حياته في

--> ( 193 ) انظر : الترجمة ، رقم 426 في هذا الكتاب . ( 194 ) انظر : الترجمة ، رقم 445 في هذا الكتاب .