الذهبي

322

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

وقد اتصل اليزيدي أيضا بالرشيد ، وأدب ولده المأمون ، وكان ثقة ، علامة ، فصيحا ، مفوها ، بارعا في اللغات والآداب ، أخذ عن الخليل وغيره ، حتى قيل : إنه أملى عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو بن العلاء خاصة . وله تصانيف عديدة ، منها : " كتاب النوادر " ، " كتاب المقصور " ، كتاب الشكل " ، كتاب " نوادر اللغة " ، " مختصر في النحو " . وله عدة أولاد فضلاء نبلاء : محمد ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وإسحاق ، وإسماعيل أخذوا عنه . وأدركه ابن ابنه أحمد بن محمد ، وحمل عنه . قال الفضل بن شاذان : كان اليزيدي مؤدبا على باب أبي عمرو ، وكان يخدمه في حوائجه ، وربما أمسك المصحف على أبي عمرو فقرأ عليه « 106 » . وقيل : كان اليزيدي يؤدب المأمون ، وكان الكسائي يؤدب الأمين ، فأما الأمين فإن أباه الرشيد أمر الكسائي أن يأخذ عليه بحرف حمزة ، وأمر اليزيدي أن يأخذ المأمون « 107 » بحرف أبي عمرو بن العلاء « 108 » . قال أبو بكر بن مجاهد : وإنما عوّلنا على أبي محمد اليزيدي ، وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجل منه ، لأنه انتصب للرواية عنه وتجرد لها ولم يشتغل بغيرها « 109 » ، وهو أضبطهم « 110 » . قلت : توفي اليزيدي سنة اثنتين ومائة وفاقا وله أربع وسبعون سنة « 111 » .

--> ( 106 ) زيادة من : ا ، س . ( 107 ) المأمون : تصويب يقتضيه النص الأمين : ا . ( 108 ) زيادة من : ا ، فقط . ( 109 ) بغيرها : س بغيره : ا . ( 110 ) زيادة من : ا ، س . ( 111 ) زيادة من : ا ، س ( والنص من : ا ) .