الذهبي
282
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأحرمنا بالحج ، فلما قدمنا مكة قال : « اجعلوا حجّكم عمرة » ، فقال [ 40 / آ ] الناس : يا رسول الله كيف نجعلها عمرة ؟ فقال : « انظروا الّذي آمركم به فافعلوا » ، فردوا عليه القول فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب في وجهه فقالت : من أغضبك أغضبه الله ! قال : « وما لي لا أغضب ، وأنا آمر فلا أتّبع » ، هذا حديث صحيح من أعلى شيء وقع لنا ، أخرجه ابن ماجة « 308 » من حديث أبي بكر ، فوقع لنا بدلا عاليا « 309 » . قال عثمان بن أبي شيبة : أحضر الرشيد أبا بكر بن عياش من الكوفة ، فجاء ومعه وكيع ، فدخل ووكيع يقوده ، فأدناه الرشيد وقال له : أدركت أيام بني أمية وأيامنا ، فأينا خير ؟ قال : أنتم أقوم بالصلاة ، وأولئك كانوا أنفع للناس ، فصرفه الرشيد وأجازه بستة آلاف دينار ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف دينار ، رواها محمد بن عثمان ، عن أبيه . قال أبو داود : ثنا حمزة بن سعيد المروزي - وكان ثقة - قال : سألت أبا بكر ابن عياش فقلت : قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن ؟ قال : ويلك ، من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله ، لا نجالسه ولا نكلمه . وروى يحيى بن أيوب ، عن أبي عبد الله النخعي ، قال « 310 » : لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة . وقال ابن أبي نجيح : ثنا يحيى بن سعيد قال : زاملت أبا بكر بن عياش إلى مكة ، فما رأيت أروع منه ، ولقد أهدى له رجل رطبا فبلغه أنه من بستان أخذ من
--> ( 308 ) انظر : سنن ابن ماجة 2 / 993 ( المناسك 41 ) ؛ المسند 4 / 286 ؛ مجمع الزوائد 3 / 233 . ( 309 ) زيادة من : ا ، فقط . ( 310 ) وروى . . . قال : ا وقال يحيى بن معين : س ، ن ، ك ، م .