الذهبي

28

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

فيه ، جعله أهلا لكي ينال لقب « محدث العصر » « 76 » ، وبلغ اعتراف الإمام ابن حجر العسقلاني الذي يعرف بحافظ عصره ، بفضل الذهبي وبراعته مما أدى إلى أن يشرب ماء زمزم ، سائلا الله أن يصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ والفطنة « 77 » . وهناك جانب آخر في حياة الذهبي العلمية ، وهو اهتمامه بالتاريخ وعلم الرجال ، ووضعه للآثار القيمة فيهما . وقد خلف لنا الذهبي في هذين الحقلين عددا ضخما من المؤلفات التي ابتدأها باختصار أمهات الكتب المؤلفة في هذا المجال . ومما لا شك فيه أن هذه المعرفة الواسعة التي كونت شخصيته العلمية الفذة ، قد دفعت به إلى وضع المؤلفات القيمة في مجال التاريخ وعلم الرجال ، لعل أهمها كتابه العظيم " تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام " . وعندما أضيفت معرفة الذهبي الواسعة بالرجال إلى ثقافته المتميزة ، توصل إلى نتائج باهرة في نقد الرجال ، واستطاع أن يرفع نقد السند في علم الحديث إلى مستويات علمية رفيعة . ويعد كتابه " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " دليلا شاخصا على ذكائه النافذ وإدراكه الفذ ، حتى اعتبره معاصروه والذين أتوا من بعدهم « من أحسن كتبه وأجلها » « 78 » . إن قول تاج الدين السبكي : إنه « شيخ الجرح والتعديل » « 79 » ، وشهادة شمس

--> ( 76 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 216 . ( 77 ) ذيل تذكرة الحفاظ ، ص 348 ؛ الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ، ص 98 ، 126 ؛ الجواهر والدرر 1 / 106 - 107 . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ماء زمزم لما شرب له » ( انظر : الجامع الصغير 2 / 199 ) . وقال الحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 ه : « شربت ماء زمزم ، وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف » ( انظر : تذكرة الحفاظ 3 / 1044 ) . ( 78 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 217 ؛ ذيل تذكرة الحفاظ ، ص 35 ؛ لسان الميزان 1 / 4 . ( 79 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 216 .