الذهبي
26
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
هي : دار الحديث العروية ، دار الحديث الفاضلية ، دار الحديث التنكزية ، دار الحديث النفيسية ، وتربة أم الصالح « 71 » . ولعل خير ما يدل على مكانة الذهبي العلمية ، هو شخصيته الموسوعية التي جعلت إنتاجه العلمي متنوعا في مختلف المجالات ، وبخاصة في الحديث والتاريخ والتراجم ، مما أدى بنا في النظرة الأولى أن نعتبره عالما وحيد عصره . وإن العدد الضخم من الكتب التي اختصرها ، والتي يربو عددها على الخمسين ، تعد من بين أوفى الكتب وأكثرها أصالة في عصرها ، وأعظمها تعبيرا عن التراكم العلمي لمؤلفيها ؛ بل إن الذهبي لم يكتف باختصار هذه المؤلفات المتنوعة ، وإنما أضاف إليها إضافات قيمة ، وتعليقات نفيسة ، وتصويبات بارعة ، مع قيامه بالنقد والتحقيق والتدقيق حولها . فلنذكر على سبيل المثال كتاب " المستدرك على الصحيحين " لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 ه ، و " السنن الكبرى " للبيهقي المتوفى سنة 458 ه ، و " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه ، و " تاريخ دمشق " لابن عساكر المتوفى سنة 571 ه ، و " إنباه الرواة على أنباء النحاة " لابن القفطي المتوفى سنة 624 ه ، و " أسد الغابة في معرفة الصحابة " لعز الدين بن الأثير المتوفى سنة 630 ه ، و " تهذب الكمال في أسماء الرجال " لأبي الحجاج المزي المتوفى سنة 742 ه ، تلك الكتب الضخمة والعديدة التي تعد المصادر الرئيسية للثقافة الإسلامية . وتظهر شخصية الذهبي العلمية المرموقة ومكانته أكثر تألقا وإشراقا في مؤلفاته الكثيرة المتعلقة بميادين مختلفة ؛ غير أنه لم يؤلف إلا كتابا واحدا في
--> ( 71 ) الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام ، ص 109 - 110 ؛ الحافظ الذهبي ، ص 270 - 280 .