الذهبي

21

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

شمس الدين أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي ثم الدمشقي ، يتنازل له عن حلقته الدراسية بالجامع الأموي ، حينما أصابه المرض الذي أدى إلى وفاته « 41 » . ويظهر بذلك أن هذا العمل كان أول منصب علمي يتولاه الذهبي في حياته العلمية « 42 » . ورغم اهتمام الذهبي بعلم القراءات ، وصرفه كل هذا الجهد والوقت له ، فقد كانت عنايته منصبة على الحديث والتاريخ ، ولذلك فقد ذكر ابن الجزري أن عددا قليلا قد أخذ القراءات عن الذهبي عندما قال : « ولم أعلم أحدا قرأ عليه القراءات كاملا ، بل شيخنا الشهاب أحمد بن إبراهيم المنبجي الطحان قرأ عليه القرآن جميعه بقراءة أبي عمرو بن العلاء ، والبقرة جمعا . وروى عنه الحروف إبراهيم بن أحمد الشامي ، ومحمد بن أحمد بن اللبان ، وجماعة . وسمع منه " الشاطبية " يحيى بن أبي بكر البوني » « 43 » . وفي الوقت الذي كان فيه الذهبي قد مدّ في مدارك علم القراءات باعا وتوغل في مسالكه ، فإنه قد انصرف ، ومنذ أن بلغ الثامنة عشر من عمره إلى علم الحديث بفنونه المختلفة « 44 » . ففي عام 692 ه أخذ الحديث في دمشق عن شيخه في علم القراءات أبي

--> ( 41 ) توفي هذا الشيخ في صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ( انظر : معجم الشيوخ 2 / 218 ) . ( 42 ) الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام ، 85 . ( 43 ) غاية النهاية 2 / 71 . ( 44 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 216 .