بهاء الدين الجندي اليمني

88

السلوك في طبقات العلماء والملوك

تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها أما بلغك قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ « 1 » إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنم واعتنقتهم « 2 » الزبانية ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون وانقطعت عنهم الأماني ورفعت عنهم الرحمة وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه قال : إني أحسن ما أكون ظنا حين يقول الخادم : ليس في ( قلب ) البيت قفيز ولا درهم « 3 » وقال إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها ويتذكر ذنوبه ، ويستغفر منها ، مات بالكوفة سنة ثلاث وستين ، إسناده عن معاذ وعمر وعلي وابن مسعود وخباب وأبّي ، وزيد بن ثابت والمغيرة وعبد اللّه بن عمر ، وعائشة . [ ذكر العلماء من الصحابة من أهل اليمن ] وقد صحب معاذا غير هؤلاء من أهل اليمن غير أن هؤلاء جماهيرهم ، والمفتون منهم وصحبه منبه بن كامل ، والد وهب ، وقد أطلت الكلام في ذكر معاذ وأصحابه اليمنيين وحينئذ أشرع بذكر أهل طبقته أيضا ، فهم جماعة منهم أبو موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري معدودا في فقهاء الصحابة ، أصله من اليمن من وادي زبيد وفي الوادي أرض تعرف به إلى الآن . وهو أحد من بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم مفقها لأهل اليمن ولمّا خدعه عمرو بن العاص « 4 » نزل شعبا بمكة فيه شيء من القبور يعرف بشعب أبي الدر « 5 » وقال أجاور قوما لا يغدرون ولم يزل حتى توفي في سنة أربع وأربعين وقيل : سنة خمسين وقيل : توفي بالكوفة ، وانقضى ذكر الفقهاء من الصّحابة الذين دخلوا اليمن ، ومن طبقتهم جماعة أدركوا زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يجتمعوا به وأسلموا وصاروا علماء بأخذهم عن الصحابة ، وعاملين . منهم أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عمرو بن حوران بن عصوان بن قرن بن ردمان بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير ، وفي اسم أبيه ونسبه اختلاف ، هذا أصحه عند أهل اليمن « 6 » وجده قرن بفتح القاف والراء : بطن من مراد وهو قرن بن ردمان بن ناجية « 7 »

--> ( 1 ) القيامة - 2 . ( 2 ) وأعتقبتهم الزبانية : حبستهم وكان في الأصلين أعتنقتهم والتصحيح من صفة الصفوة والزبانية أشبه شيء بالشرطة . ( 3 ) قلب البيت كذا في الأصلين وغير موجود في صفة الصفوة . والقفيز : مكيال ، وقد صححنا ما بين القوسين من صفة الصفوة . ( 4 ) عمرو بن العاص أحد الدهاة المشهورين وترجمته معروفة ووفاته سنة 43 ه . ( 5 ) هو أحد شعوب مكة . ( 6 ) كذا ساق نسبه الهمداني في الإكليل ج 2 ص 42 . ( 7 ) هذا وهم كيف ينسب إلى حمير ثم إلى مراد ، إذ ناجية هو ابن مراد ، وإنما سكن بينهم لا سوى بقرن