بهاء الدين الجندي اليمني

85

السلوك في طبقات العلماء والملوك

من رمضان ويختمه في كل ست من غيره وحج ثمانين حجة ما بين عمرة وحجة وكان يجهد نفسه بالصوم حتى يخضر جسده ويصفر فيقول له عمه علقمة بن قيس : لم تعذب هذا الجسد ؟ فيقول إن الأمر جد ، إن الأمر جدّ . وكان يقال : انتهى الزهد إلى ثمانية « 1 » فيعد هذا منهم فلما احتضر بكى ، فقيل له مم تجزع ؟ فقال : ومن أحق بذلك مني ، واللّه لو أتيت بالمغفرة من اللّه عزّ وجل لأهمني الحياء منه مما قد صنعت إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه فلا يزال مستحيا منه « 2 » هذا فعل من ذهبت إحدى عينيه من الصوم وما كان إلا راهبا من الرهبان ، وكان لا يزال صائما . أسند عن معاذ وأبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود ، وأبي موسى ، وسلمان الفارسي ، وعائشة ولم يرو عن عثمان شيئا ، وفاته كانت بالكوفة سنة خمسة وسبعين . ومنهم عمرو بن شرحبيل كنيته أبو ميسرة ، ونسبه في همدان « 3 » قال بعض السلف ما رأيت همدانيّا أحب إليّ أن أكون في مسلاخه من أبي ميسرة قيل ولا مسروق قال ولا مسروق وكان يقول : ليت أني لم أكن شيئا قط . أسند عن معاذ وعمر وابن مسعود وخباب بن الأرت وغيرهم ولم أجد له تاريخا « 4 » ومنهم شريح بن الحارث بن قيس « 5 » القاضي ، كنيته أبو أمية وهو بالشين المعجمة مضمومة والراء مفتوحة ثم الياء المثناة من تحت ساكنة ثم حاء مهملة ، كان كبير القدر معدودا في علماء التابعين ولاه عمر قضاء الكوفة فلم يزل على ذلك إلى زمن زياد بن أبيه « 6 » ثم استقاله عنه فأقاله بعد أن استشاره بمن يحل مكانه فأشار بأبي

--> ( 1 ) في صفة الصفوة زيادة من التابعين . ( 2 ) منه زيادة من صفة الصفوة وتوفي الأسود بن يزيد سنة خمس وسبعين : طبقات ابن سعد ج 6 - 50 . ( 3 ) همدان بفتح الهاء وسكون الميم ثم فتح الدال المهملة ثم ألف ونون القبيلة المشهورة التي تجمع حاشد ، وبكيل ، انظر الجزء العاشر من الإكليل ، وصفة جزيرة العرب . ( 4 ) قوله لم أجد له تاريخا أي تاريخا لوفاته . قال الحوالي : في طبقات ابن سعد ج 6 - 61 أنه توفي أيام عبد اللّه بن زياد . ( 5 ) هو الكندي وكندة قبيلة ضخمة من القبائل اليمنية ، انظر الجزء الأول والثاني من الإكليل وصفة جزيرة العرب . ( 6 ) زياد بن أبيه هو الذي يسمى زياد بن سمية : نسبة إلى أمه وهو الذي استلحقه معاوية وهو أحد دهاة العرب وساستها وخطبائها توفي بالكوفة سنة ثلاث وخمسين .