بهاء الدين الجندي اليمني

71

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الألف بن سالخ ومعناه الوكيل بن أرفخشد ومعناه مصباح مضيء ، ابن سام بن نوح واسمه عبد الغفار وسمي نوحا لكثرة نواحه على نفسه لتقصيره في طاعة ربه وهو ابن لامك : بفتح الميم وقيل بكسرها ابن متوشلخ بالشين المعجمة وقيل : بالمهملة واللام مفتوحة ، وقيل بخفضها والخاء معجمة وتفسيره مات الرسول إذ مات أبوه وهو في بطن أمه بن أخنوخ ، وقيل خنوخ بحذف الألف وخاءين معجمتين بينهما نون مضمومة ثم واو وهو إدريس النبي صلّى اللّه عليه وسلم أول نبي خط بالقلم وأعطي النبوة بن يرد بن مهليل وقيل مهلايل ومعناه الممدوح ، وفي أيامه ظهرت عبادة الأصنام ابن قينان بألف بين النونين وقيل : بحذفه ومعناه المستوى ابن نائش وقيل أنوش ومعناه الصادق بن شيث ومعناه عطية اللّه بن آدم سمي به لأنه خلق من أديم الأرض وكنيته عبد المليك أبو البشر ، وقيل : أبو محمد يعنون به نبينا صلّى اللّه عليه وسلم . قال السهيلي وذكر الطبري « 1 » بين عابر وشالخ أبا سماه قينان وأن اللّه لم يذكره في التوراة لأنه كان ساحرا ، وانقضى ذكر ما أردناه من النسب ولم يبق غير ذكر الأحوال والنعوت بألفاظ موجزة ، فولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وقيل غير ذلك ، وكان بعد هلاك أصحاب الفيل بخمسين ليلة ولد صلّى اللّه عليه وسلم مختونا مسرورا فأعجب جده عبد المطلب ذلك وقال : ليكون لابني هذا شأن عظيم ، واختلف هل كان أبوه إذ ذاك باقيا أم لا فقيل لا وقيل : نعم عاش شهرين بعد ولادته صلّى اللّه عليه وسلم وقيل : سنة ، وأجمع المؤرخون أنه لم يبلغ الثلاث إلّا وقد عدم ، وكانت أمه تقول : أتيت حين حملت به فقيل لي إنك حملت بسيد هذه الأمة فمتى وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سميه محمدا قالت فو اللّه ما رأيت حملا قط كان أخفّ وأيسر ولادة منه . ولقد وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فظهر بميلاده صلّى اللّه عليه وسلم من العلامات ، والبشارات ما يفوق العد كثرة ، وتبادرت الكهان إلى مكة واتفقوا مع علماء اليهود على إعدامه فأعجزهم اللّه ، ثم أول مرضعة أرضعته صلّى اللّه عليه وسلم أمة ثويبة مولاة لعمه أبي لهب « 2 » وكانت قد أرضعت قبله عمه حمزة « 3 » ثم أم أيمن الحبشية

--> ( 1 ) الطبري هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري المفسر المؤرخ الكبير له ترجمة ضافية في كامل ابن الأثير وابن خلكان ج 3 - 332 مولده سنة أربع وعشرين ومائتين بطبرستان وتوفي ببغداد سنة 310 عشر وثلاثمائة وتاريخه مطبوع . ( 2 ) ثويبة بضم الثاء المثلثة والواو وياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون وهاء ، ظلت في مكة وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يواسيها وهو بالمدينة ولما فتح مكة سأل عنها وعن قرابتها فلم يجد لها أحدا . وأما أبو لهب فخبثه في الكفر هو وزوجته حمالة الحطب مشهور أنزل فيهما قرآن يتلى . ( 3 ) حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخوه من الرضاع أسلم بمكة وبه عز اللّه الإسلام وقتل يوم أحد .