بهاء الدين الجندي اليمني

456

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ولا على الفقيه وهو السلطان أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأكحل لكحل كان به من قوم يقال لهم : المنجويون من بيت يقال لهم آل بلخ : بضم الباء الموحدة واللام وسكون الخاء ، ونسبهم في مذحج ، كان أوحد زمانه كرما وحلما وتواضعا فانظر كيف فعل للفقيه وخرج إليه وكان ممدحا ، وإليه قدم الشاعر التكريتي ولم يكن يتعانى الشعر ، إنما كان تاجرا ولديه فضل فانكسر به المركب على قرب من مرباط فدخلها وليس معه شيء بل غرق جميع قماشه وامتدح هذا الأكحل بقصيدة مشهورة قال فيها أعيان الأدباء شعرا يدرّس يدرس « 1 » ، إلّا ما كان من قصيدة التكريتي وقد أحببت إيرادها في كتابي لحسنها وهي ما أنشدني والدي قال : قدم علينا رجل من أهل ظفار فأنشدني إياها . وأنشدني الفقيه الذي ذكرت أولا أنه أخبرني ببعض ما ذكرت من أهل هذه الناحية عن جماعة سمعهم يروونها هي : عج برسم الدار فالطلل * فالكثيب الفرد فالأثل فبمأوى الشادن الغزل * بين ظل الضال فالجبل فإذا ما بان بان قبا * وبلغت الرمل والكثبا ناد يا ذا الربع وا حربا * واسبل العبرات ثم سل وابك في أثر الدموع دما * هب كأن الدمع قد عدما واندب الغيد الدّما ندما * وأقف أثر الظعن والإبل آه لو أدركت بينهم * كنت بين البين بينهم ليت شعري الآن أينهم * رب سار ضلّ في السّبل كيف أثني عنهم طمعي * وهم في خاطري ومعي كفّ عني اللّوم لست أعي * ففؤادي عنك في شغل ها أنا في الربع بعدهم * أشتكي وجدي وبعدهم

--> ( 1 ) الأول يدرس من الدراسة وهي القراءة والثاني من الاندراس وهو الذهاب وكان الأولى يدرس فيدرس .