بهاء الدين الجندي اليمني

452

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الناس علمه وصلاحيته فذكروا أن المظفر قعد يوما في مجلس حافل بقصر الجند مع جماعة من أعيان دولته الحرفا « 1 » لم يكن الوزير فيهم فذكروا الجند ومن بها من الفقهاء فذكروا هذا إبراهيم فقال السلطان يا ناس إنه يذكر عنه أمور لا تليق وكان ابن الجنيد من الحاضرين فقال : يا مولانا أنا أخبر بهذا الرجل وأنه فقيه الشافعية لكن صار له أعداء يحسدونه ويكذبون عليه ويتركون من يكذب عليه كراهة له فوقع ذلك في قلب السلطان وغلب عليه ، ثم أمر ولده الأشرف أن يستدعيه إليه ويقرأ عليه ففعل ذلك ولما حضر وجده فقيها كاملا ورجلا فاضلا فلازمه على أن يكون له وزيرا فلم يقبل فجعل له افتقادا جيدا في كل سنة وكان يغلب عليه ما قال صللم تمعددوا واخشوشنوا وكان لبسه القطن ، وتفقّه عليه جماعة من أهل الجند منهم أبو بكر بن فليح وابن المغربي أبو بكر ووالدي ، وأخذ عنه شيخي أبو الحسن الأصبحي وجمع كبير ، وكانت وفاته بالجند أيضا مستهل ربيع الأول من سنة تسعين وستمائة وكان والدي إذ ذاك في الجند حاضرا قد طلعها من زبيد لاستعادة مدرسة ابن عباس فلما نزل زبيد لاطلاع أولاده تقدم إلى الإمام ابن عجيل وأخبر بموته فقال الفقيه قد بلغني ذلك وصليت عليه في جماعة ، وقبر إلى جنب قبر أبيه ، وأما أخوه محمد فكان حافظا لكتاب اللّه تعالى من أحسن الناس لهجة به . من سمعه يقرأه استعذب ذلك وطرب له ، رتّبه بنو عمران إماما بالجامع بعد أبيه وكان يتخضّع لهم ويتودّد إليهم ولم يكن لديه فقه شاف ، فكان بنو عمران يركنون إليه لذلك ويقولون : هو لا يروم ما يروم أخوه فلبث إماما بالجامع حتى انفصلوا عن القضاء ولبث بعدهم إماما نحو سنة ثم فصله بنو محمد بن عمر ، فلبث منفصلا مدة سنين ، ثم توفي بالجند لتسع وسبعمائة تقريبا ، وخلف ابنا اسمه عيسى كانت أمه من بني الأمجد الكتاب فغلب عليه اللبن فطلع كاتبا من كتاب الحساب وهو الذي ذكر أولا أني أدركته ، وبقيت لابن مفلت ذرية ببلد العوادر منهم بقية بقريتهم أنامر المتقدم ذكرها ولما خربت القرية انتقلوا إلى جبل سورق ، ومنهم فقهاء الأنصال وحكامها والغالب عليهم أن ليسوا فقهاء ، بل يسمّون بالفقهاء استصحابا للاسم كما يسمى اليتيم بعد بلوغه . انقضى ذكر من حققه ابن سمرة في جزيرة اليمن من الفقهاء ومن كان بعصره طالبا ثم لم يبق غير يسير إما لسهو أو ليجعلهم مع من تأخر من ناحيتهم بمكان واحد وهم جماعة أفردهم بالفصل الذي ختم به كتابه وجعله مختصا بذكر القضاة وقد أدخل

--> ( 1 ) كذا في الأصلين مهمل الحروف ولعله من الحرفة بالكسر : الطعمة والصناعة يرتزق منها .