بهاء الدين الجندي اليمني

450

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وعشرين وسبعمائة ، سألته عن نسب هذا الفقيه فقال : هو أبو بكر بن مفلت بضم الميم وفتح الفاء واللام وتشديدها وسكون التاء المثناة من فوق « 1 » بن علي بن محمد بن إبراهيم بن سعيد بن قيس الهمداني نسبا والجحافي بلدا نسبه إلى جبل هو من أكبر جبال اليمن وأكثرها عربا يقال له جحاف : بضم الجيم وفتح الحاء ثم ألف ثم فاء « 2 » والسعيدي نسبة إلى جدهم سعيد المذكور وهو أحد أصحاب علي كرم اللّه وجهه « 3 » قدم محمد بن أبي بكر إلى سير فتفقّه بها على محمد بن موسى ثم سكن قرية أنامر : بضم الهمزة وفتح النون ثم ألف ثم ميم مخففة ثم راء ساكنة « 4 » وهي إحدى قرى العوادر القديمة المعتمدة وله بها ذرية إلى الآن ، منهم حكام القرية المعروفة بالأنصال . قال ابن سمرة وكانت وفاته سنة سبع وسبعين أو ثمان وخمسمائة ثم لما توفي خلفه ابن له اسمه علي كان فقيها صالحا كثير الحج يقال : إنه حج نحوا من أربعين حجة ، وكان مشهورا بالصلاح والعبادة واستجابة الدعاء ولما توفي خلف جماعة من أولاده منهم ابنه عيسى ، تفقّه بالمصنعة وولاه القاضي أحمد بن أبي بكر قضاء الجند فلبث قاضيا بها خمسا وأربعين سنة لم يذكر عنه ما يذكر عن غيره من الحكام ، بل يذكر بالورع والدين والعفاف والكفاف وكان يحب العلم وأهله ، وكان حافظا لكتاب اللّه تعالى وحافظا لكتاب المهذب عارفا به ، وهو أحد من يعدّه الفقهاء من حفظة المهذب ، وكان إذا دخل الجند طالب علم أحبه وأهّله واجتهد معه بحصول سبب يقوم بحاله ، وكان متى حضر مجلسا لم يكن لأحد معه قدر يتكلم ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ، يقول الحق ولو على نفسه ، ولما أراد المظفر أن يتزوج بابنة الشيخ العفيف استدعى بهذا القاضي فلم يعقد له حتى استكملت شرائط العقد ولم يتساهل من ذلك بشيء فأعجب المظفر بذلك وقال لو كان متساهلا بشيء في حكمه لتساهل معنا في مرادنا ، وكان عنده معظّما ، وذكر عنده القضاة والمنكحون « 5 » فقال كل نكاح لا يكون بحضرة القاضي عيسى حاكم الجند لا يكاد يوثق بصحته أو كما قال ، وكانت جامكيته من جزية اليهود

--> ( 1 ) بل على حسب العوامل . ( 2 ) وجحاف : كما ضبطه المؤلف وهو جبل عال منيف يقع جنوب غرب قعطبة وشرق جنوب جبل الحشاء وقومه من حمير وقد يقال فيه اليوم بفتح الجيم . ( 3 ) انظر الجزء العاشر من الإكليل ص 460 و 2 / 141 فيما هنا غلط . ( 4 ) أنامر : هي قرية شبه مندرسة في سورق . ( 5 ) أي الذين يتولون عقود النكاح .