بهاء الدين الجندي اليمني
448
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الفقهاء ، وأصل بلده جبل يقال له العود : بعين مهملة مفتوحة بعد ألف ولام وسكون الواو ثم دال مهملة « 1 » وكان أحمد بن عبد اللّه اليحيوي بها ودرّس وكان ذاكرا للفقه فاضلا توفي لنيف وسبعمائة ثم درّس بها يحيى بن محمد بن أبي الرجا ثم آخر من تحققته الفقيه حسن بن محمد العماكري انتفع به جماعة من أهل القرية ، وتوفي على ذلك بقريته على ما سيأتي تاريخه إن شاء اللّه تعالى . وذكر ابن سمرة جماعة في الطلبة أيضا منهم أحمد بن مقبل ذكره مع ذكر ابن أبي اليقظان المذكور في أهل السفال وعبد اللّه بن زيد العريقي . فأما أحمد فهو ابن الفقيه مقبل الدثيني مقدم الذكر ، مولده سنة ست وخمسين وخمسمائة بذي أشرق سكنها مدة ثم انتقل إلى موضع يسمى عرج ( وزن فعل : بفتح العين ) « 2 » اشتراه ، وهو أول من أسّس قريته وتفقّه بالإمام سيف السنة ويزيد بن عبد اللّه الزبراني وغيرهما ، وكان فقيها حافظا محققا مدققا وتصنيفه لكتاب الجامع يدلّ على ذلك ، وبه تفقّه جماعة منهم عمر بن الحداد والشكيل وابناه محمد وأبو بكر وكتابه الذي صنّفه موجود مع ذريته بالموضع المذكور ، وله في أصول الفقه كتاب سماه الإيضاح وله شرح المشكل من كتاب اللمع ، وكتابه الجامع في أربعة مجلدات كبار يزيد حجمه على المهذب وهو أحد الفقهاء الذين ذكرت ذراريهم بحيث أن ذريته الآن تزيد على الأربعين رجلا سوى النساء ، وهم مجتمعون بالموضع فيهم خير يقومون بالوارد إليهم ، لكن شغلوا بالازدراع وغيره من أمور الدنيا ، وامتحن هذا أحمد بقضاء عدن وعاد بلده فتوفي بها سنة ثلاثين وستمائة ، وخلفه ابنه محمد مولده سنة ست وسبعين وخمسمائة تفقّه بأبيه كما قدمنا ، وهو أحد مدرسي المدرسة المنصورية بالجند وتفقّه به جماعة من أهلها ، وعاد بلده فتوفي بها سنة أربعين وستمائة فقبر إلى جنب قبر أبيه وله أخ اسمه أبو بكر مولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة وكان فقيها فاضلا وخطيبا كاملا ولي خطابة زبيد سنين ثم توفي بها سنة اثنتين وأربعين وستمائة ثم خلفه بقريتهم ابن له اسمه عبد اللّه بن أبي بكر مولده سنة ثمان وستمائة وتفقه بجدّه أحمد وزميله في الدرس عمر بن الحداد الآتي ذكره ، وعرض عليه بنو عمران أن يتولى قضاء عدن حيث كان جده فكره وامتنع وكانت وفاته بقريته المذكورة في رمضان سنة إحدى
--> ( 1 ) العود : كما ضبطه المؤلف وهو مخلاف مستقل مشهور ينسب إلى العود بن عبد اللّه بن الحارث بن ذي أصبح انظر الإكليل ج 2 ص 166 . ( 2 ) قد تقدم ذكر عرج .