بهاء الدين الجندي اليمني

441

السلوك في طبقات العلماء والملوك

مدرسة في بلده ذخر في موضع يعرف بالحبيل بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ثم لام « 1 » ، وكانت وفاته بزبيد سنة أربع وستين وستمائة ، وخلّف أولادا رأس منهم محمد ، نال مرتبة عند الملك المظفّر ورفع له طبلخانة وجعله من جملة حرفائه ، وكان أميرا شهما فارسا مقداما ، لكن غلب عليه العجب فكثر عليه إلى السلطان وقيل له عنه بأمور لا يحتمل الملوك بعضها ، فلزمه وكحّله بزبيد وذلك سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، وسار إلى بيت ابن عجيل المقدم ذكره ، ولم يزل متردّدا بين بيت الفقيه وزبيد إلى أن توفي في رمضان سنة تسع وثمانين وستمائة وخلف أولادا رأس منهم اثنان أحمد وعباس ، فأحمد توفي بعد أن ولي زبيد ونال بعض شفقة من الملك المظفر وذلك لنيف وتسعين وستمائة ، وأما عباس فإنه نشأ في صنعاء وأمه ابنة الأمير سنجر الشعبي أحد أخيار أمراء الغز ، ثم إنه نال من الملك المؤيد شفقة جيدة وقاتل قتالا جيدا في مخارج كثيرة بان للسلطان ذلك بصحبته ، وله وقعات كثيرة أجاد بها ولو لم يكن له إلّا ردّ الإمام ابن مطهر « 2 » من باب صنعاء وقد أشرف على أخذها هو وأكراد ذمار ثم لم يقف بعد ذلك حتى رفع له المؤيد طبلخانة وأقطعه إقطاعا جيدا ثم أنه امتحن بمرض يعرف بالنقرس « 3 » وطال به سنين فاستحى من أخذ الإقطاع وقلة المخرج فجعل يلازم المؤيد بالاستعادة الطبلخانة والإقطاع فتوقّف مرارا ثم غلب عليه اليأس من عافيته فاستعاد ذلك ثم أقطعه إقطاعا لطيفا يقوم باثني عشر ألفا بسببه ، وحصل من حسده على ذلك وحسّن للمؤيد أن لا يقطعه إذ هو صاحب مال جزيل ، فمال إلى ذلك وهو باق إلى عصرنا يذكر بالعقل والرجلة « 4 » في الرأي وغيره وغلب عليه المرض المذكور ومعه ابن لأخيه أحمد اسمه عبد الجليل كان يتولى باب عمه والقيام به أيام الطبلخانة ومنهم بقية بزبيد . . . والآخر من الأعيان هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الجزري ، قدم عدن ونزل في المدرسة المنصورية وكان من أعيان أبناء الجزيرة فعرفه جماعة من التجار وغيرهم وكتبوا إلى السلطان يعلمونه به وأنه من أبناء الناس وأن له خبرة جيدة في الكتابة ، فأمره السلطان أن يتولّى ديوان النظر بعدن ، ففعل ذلك وكان يلقّب بالفقيه شمس الدين ، وقرأ عليه شيئا من العلم وربما أقرأ في

--> ( 1 ) الحبيل كما ضبطه المؤلف واليوم يسمى الحبيل بدون تصغير . ( 2 ) هو الإمام الملقب المهدي محمد بن المطهر ، كان مولده سنة ستين وستمائة وادّعى الإمامة سنة واحد وسبعمائة ومات سنة تسع وعشرين وسبعمائة انظر غاية الأماني وربما يأتي له مزيد ذكر . ( 3 ) داء النقرس وجع مفاصل الرجلين ويقال إنه داء الملوك . ( 4 ) الرجلة : بضم الراء وسكون الجيم : بيّن الرجولة وكاملها .