بهاء الدين الجندي اليمني

426

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وستمائة « 1 » ثم خلفه ابن عمّه محمد بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى مقدم الذكر أولا ، ميلاده سنة ثماني عشرة وستمائة ، تفقه بحسن بن راشد وحصلت صحبة بينه وبين الملك المظفر ، أوّلها أنه لما افترق أولاد المنصور المظفر وإخوته وطلع المظفّر إلى الجبل أمره ابن عمه أن يتقدّم إليه من المصنعة ليختطب له ، فلقيه إلى جبا واختطب له بها أول جمعة وكانت أول بلد خطب له بها ، ثم صحبه من هنالك ، وحصلت بينهما ألفة قويّة واستحلف له الأيفوع « 2 » ومن حولهم من العرب كالسبئيّين ورأسهم يومئذ عبيد بن عياش بالياء المثناة من تحت مشددة مفتوحة بعد عين مهملة مفتوحة ثم ألف ثم شين معجمة ، ولم تزل الصحبة تتأكد حتى آلت إلى الوزارة مع قضاء القضاة وكان خطيبا مصقعا لبيبا ذا دهاء وسياسة ، وكان له حسن نظر مع الملوك والفقهاء يجلّهم ويحترمهم في الغالب ، وهذا أوّل من جمع بين الوزارة وقضاء القضاة وتبعه على ذلك علي بن محمد « 3 » بن عمر ثم انقطع ، وجعل القضاء منفردا ولم يتوزّر أحد بعده ، ولم يزل على القضاء والوزارة حتى كان في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وستمائة ، فأقام المظفر ابنه الأشرف في الملك على أن يكون خليفته ، وأحلف له العساكر ، وطلع حصن تعزّ ، وأشار القاضي البهاء إليه أن يجعل أخاه حسان وزيرا للأشرف ، ففعل ذلك ، وبقي القاضي البهاء على القضاء ، وبقيت له دواة الوزارة بعد الاستنابة بتسعة أيام ، فلم يزل القضاء معه ، ومع ذلك يتراجع هو وحسّان بما يرد عليه من التهائم ، إلى أن توفي على ذلك منتصف ربيع الأول سنة خمس وتسعين وستمائة ، فاستمرّ على القضاء ، حتى كان من عزلهم ما كان . . فأول ظهور ذلك عزل حسان من الوزارة لمضي شهرين من سنة ست وتسعين وستمائة ، عزله المؤيد واستوزر علي بن محمد بن عمر ، وبقي القضاء مع « 4 » ابن عمران على طريق المجاز ، حتى كان رمضان من سنة ست وتسعين وستمائة وصلوا الجند للتختم بالجامع ، وكان ذلك عادة جارية منهم يصل جماعة يوم ستة وعشرين وشخص واحد يختم ليلة سبعة وعشرين ويقرأ الختمة على المنبر ، ويلبث بالجند

--> ( 1 ) كذا في الأصلين . ( 2 ) الأيفوع : بفتح الهمزة وسكون الياء المثناة من تحت ثم فاء وواو وعين مهملة : عزلة من المعافر تحمل هذا الاسم إلى هذه الغاية ، وأيفوع أعلى وأيفوع أسفل من الكلاع العدين ، من أعمال مديريه السلام ، وهي شمال تعزّ ، والسبئيون كانوا في عزلة السواء من المعافر أيضا جنوب تعز . ( 3 ) في « ب » محمد بن عمر اليحيوي . ( 4 ) في « ب » في بني عمران .