بهاء الدين الجندي اليمني

41

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الكواكب وحسابات النجوم وتحولاتها ومنافعها ، وكانت تعمل بمدينة « حرّان » من أرض الجزيرة الفراتية واتسعت في الدولة العباسية وزادت في أيام المأمون العباسي بالذات ، فإن ملوك هذه الدولة كان لهم إلمام بهذا الشأن . وكان الملك المؤيد داود بن الملك المظفر يوسف باقعة في حفظ العلوم وجمع الكتب النفيسة حتى بلغ مجموع ما في خزائنه مائة ألف مجلد ، على اختلاف أنواعها . ولا نعلم أن له مؤلفات ، غير أنه اختصر كتاب « الجمهرة في البيزرة » وهو في علم الصيد وفنونه . قرض الشعر اشتهر في قول الشعر وقرضه من ملوك بني رسول - الملك المجاهد علي بن الملك المؤيد ، فإنه كان شاعرا بليغا وأديبا بارعا له ديوان شعر لم نعثر عليه ، ووالده المؤيد كان يعاني الشعر ويقوله . هذا وقد تشاجر العلماء والمؤرخون فيمن هو أعلم من ملوك بني رسول ، فمن قائل إن أعلمهم الملك الأفضل ومن قائل الملك المجاهد ومن قائل الملك الأشرف ، هكذا ذكر الفاسي في تاريخه . ومن حنكتهم السياسية أنهم منحوا القضاة الشرعيين حق استقلال القضاء والبت فيه وأنه هيئة مستقلة وسلطة تشريعية تنفصل عن الهيئة السياسية وهي المنفذة للأحكام ولا يرجع إلى الملوك إلا لدواعي الضرورة القصوى ولهم الإشراف الدقيق على هذه الهيئة فهم يعرفون عنها كل دقيق ، وجليلة . احترام العلماء وتقديرهم من أبرز سمات هؤلاء الملوك أنهم يكرمون العلماء ويجلون الفقهاء على اختلاف هويتهم وأصنافهم ، ويمتثلون أقوالهم ويعملون بنصائحهم وإرشاداتهم وينفذون آراءهم في درء المفاسد وجلب المصالح وما يرون فيه الخير والمعروف ، كما كانوا يعطونهم عطاء من لا يخشى الفقر ويسامحون أراضيهم من الخراج أو الزكاة وتتسلسل هذه المسامحة إلى أولادهم وأحفادهم وهلم جرّا . أما الوافدون من العلماء والسياح منهم فلهم معهم طرائق جميلة فينزلونهم منازل العز والكرامة ويغدقون عليهم « النزل » طيلة إقامتهم ويحاولون ترغيبهم بالبقاء