بهاء الدين الجندي اليمني
374
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وافترّ ثغر الروض فيك مضاحكا * بالبشر رونق ثغرك الضحاك وعلام أستسقي الحيا لك بعد ما * ضمن المكرّم بالندى سقياك وهمت مكارمه عليك فصافحت * عن كفه معنى الغنا مغناك فليهنك الفخر الذي أحرزته * لولاه حسبك مفخرا وكفاك قرّت عيون الخلق لاستقراره * بك فلتقرّ بقربه عيناك شرفت رباك به فقد ودّت لنا * زهر الكواكب أنهنّ رباك متبوئا سامي حصونك طالعا * منها طلوع البدر في الأفلاك بالتعكر المحروس أو بالمنظر الماء * نوس يحمي فرقدا وسماك وله الحصون الشمّ إلا أنه * يحلو له بك طالعا حصناك والمسك نثر تراب أرضك مذ غدا * بك قاطنا والدرّ من حصباك وكأن بحرك جوده متدفقا * لو لم تخضه سرائر الأفلاك لا قدر للدنيا لديه كأنه * في بذل زخرفها من النساك أدنى مواهبه الألوف سريعة * متفردا فيها بلا إشراك ما اختصّ في الدنيا سواه بفضلها * ملك من الباقين والهلّاك فالجود مبتسم الثغور ببذله * أبدا وبيت المال منه شاك من دوحة الشرف الزريعي التي * رسخت بأصل في المفاخر زاك وهي طويلة أوردها عمارة في ذكر الأديب وهي تنيف على أربعين بيتا متداولة بين أهل اليمن فذكروا أنه لما أنشدها بحضرة السلطان عمران أجازه عليها بألف دينار واعتذر إليه بعذر يسلي الحزين ويستخف الرزين ثم لم يرض ذلك حتى أمر مناديا ينادي من دخل دار الأديب فهو آمن ، قصد بذلك إظهار كرامته وأن منزلته لم تنقص عنده بعمى ولا غيره ، ثم لم يضع ذلك عند الأديب بل لما مات السلطان عمران طلاه الأديب بما يشدّ جسمه ثم احتمله إلى مكة عام ستين وخمسمائة فقبره هناك « 1 » وكانت وفاة الأديب بعدن سنة ثمان وخمسمائة تقريبا . ومن آثاره بعدن المسجد الذي يعرف بمسجد العندي ، وهو مسجد السالك غيّر بناءه استيلاء الظلمة على الوقف من قيام بني محمد بن عمران في الدولة المؤيدية إلى عصرنا سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة .
--> ( 1 ) انظر تاريخ مكة للفاسي ج 6 ص 243 .