بهاء الدين الجندي اليمني

370

السلوك في طبقات العلماء والملوك

خبيري ومن أترابي أيام الدرس في مصنعة سير ، ووليت بعده قضاء أبين من جهة القاضي الأثير « ونكحت زوجته » « 1 » وكانت وفاته بخنفر في ذي القعدة سنة تسع وسبعين وخمسمائة وقبره بالميدان « 2 » . ومنهم مفتي الحرم محمد بن مفلح بن أحمد العجيبي نسبا من قوم هنالك يعرفون بالعجيبيين « 3 » قام بمكة مدة أيام يدرّس ويفتي وإليه انتهى ذلك في مكة وعنه أخذ الفقيه عمر التباعي وكانت وفاته بمكة آخر المائة السادسة ، وانتقل ذلك إلى ابن أبي الصيف . ومنهم أبو العتيق أبو بكر بن أحمد العندي نسبا ، الأبيني بلدا من قوم يسمّون الأعنود « 4 » منهم جماعة يسكنون أبين ولحج وعدن ، أثنى عمارة على هذا الرجل ثناء مرضيا ، ولما جعله آخر من ذكر من الشعراء اعتذر وقال : ومنهم من جعلته فارس الأعقاب وجمال ما مضى وما سيأتي من الأعقاب . الأديب الفاضل فلان بن فلان « 5 » ثم قال : وما من شيمة من شيم الإنسانية وفضيلة من فضائلها المكتسبة والنفسانية إلّا ويجب أن يفرد في جميل ذكرها تصنيف ، ويجرد في جواهرها تأليف ، ثم قال ولا أعرف قبله ولا بعده « 6 » لن أصدق فيه إذا قلت أنه ليس مثله ذو دين حصين وعقل رصين وسؤدد عريض وكرم مستفيض وتواضع لا يفيض ، وأما البلاغة فهو إمامها وبيده زمامها وأما خاطره فأهدى من النجم الساري وأسلس من العذب الجاري ، وعبارته لا يعوقها حبس ، ولا يشوبها لبس ، مولده بلد أبين وكان أبوه من أعيانها والمعدود من أهل الرأي من أهلها ، ينتهي الناس فيها إلى رأيه ، وكان ابنه هذا موفقا في صغره ، مسددا في كبره . ولقد حكى أن معلمه كان يحبه ويفضله على بقية أترابه ويدعو له ثم يقول : واللّه ليخرجنّ هذا سيدا رئيسا فيقال له من أين علمت ذلك ؟ فيقول : إني متى فسحت للصبيان على جاري العادة فرحوا وذهبوا إلا هو ، فإنه يقعد عندي ، وكان عمره حينئذ عشر سنوات . قال عمارة فما أحقه بقول الشاعر :

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الميدان بخنفر من أبين . يحتفظ باسمه ، وقرية الميدان من السكاسك من حمر ، وأهلها يدعون بني السكسكي . ( 3 ) نقل الفاسي في تاريخه ج 2 ص 362 ترجمة هذا عن الجندي . ( 4 ) الأعنود لها بقية إلى ذا الحين ، انظر تاريخ عمارة ص 326 . ( 5 ) في عمارة الشيخ الأجل الفاضل . ( 6 ) فضلنا نقل كلام عمارة من مفيده ص 326 لأن في الأصلين اختلافا يشغل القارئ بدون جدوى .