بهاء الدين الجندي اليمني
368
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وستمائة وكان قد بلغ عمره خمسا وستين سنة وهو آخر من ولي القضاء من ذرية الحافظ . ومنهم ابنه أبو محمد عبد اللّه يعرف بالقاضي عبد اللّه بن علي مولده لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة ليلة الجمعة عند طلوع الفجر من سنة خمس وتسعين وخمسمائة أمه ابنة القاضي طاهر بن يحيى ، تفقّه بالفقيه أحمد بن محمد الجنيد ثم تفقّه بسعد المخزومي وأخذ عن محمد بن إسماعيل الحضرمي وعن حسن بن راشد ، أخذ البيان واللمع ، أخذه عن عمر بن عبد اللّه الحرازي الآتي ذكره إن شاء اللّه في أهل جبلة ، وكان فقيها فاضلا ذاكرا للفقه وكان سليم الصدر ، ذكر أن الملك المظفر حط مرة على قرب من جبلة فدخلها الفقيه أبو بكر بن دعاس وجعل يدخل المدارس ، ويذاكر الفقهاء ليمتحنهم لمضادّة المذهب إذ كان حنفيا ، فذكر الناقل أنه دخل المدرسة النجميّة ، وكان هذا الفقيه قاعدا بها فذاكره بعدة مسائل وهو يجيبه عنها بما يشفي النفس ، ومع ذلك فهو غير محتفل به ولا عارف له ثم أقبل يسأله ويراجعه فاعترف له ابن دعاس بجودة الفقه ، وقال : ما كنت أظن مثل هذا في الجبال ثم لمّا حضر مقام السلطان أخبره به وأنه فقيه عارف وكان يفتي أيام قضاء محمد بن يوسف اليحيوي ، فلما تكرر من محمد بن يوسف ما لا يليق بالقضاة كتب إليه أبياتا منها : أما تتقي ذا العرش يوم حسابه * أما ترعوي عن موبقات العظائم كأنك بالدنيا وقد زال ظلها * ويذهب ما فيها كأضغاث حالم وكان يحب خمول الذكر صبورا على التدريس ، عارفا بطريقه ، شديد الغضب في ذات نفسه وإنّما كان ينكر على القاضي محمد بن يوسف لذلك ، وتفقّه به جماعة كثيرون ، وكانت وفاته يوم الاثنين لخمس عشرة ليلة خلت من الحجة سنة ست وسبعين وستمائة أدرك الفقيه أحمد بن محمد الجنيد وأخذ عنه وعن غيره بوالده ، وحج مرارا فأخذ عن المقيمين بها والواردين إليها وكان ذا مسموعات في إجازات من الشيوخ وغيرهم من الأكابر ، ولي منه إجازة عامة وكان صبورا على الإقراء إلى أن توفي آخر جمعة من محرم سنة ثلاث وسبعمائة ثم خلفه ابنه محمد ، وكان طريقه طريق أبيه إلى أن توفي بجمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . ومنهم أبو الخطاب عمر بن أبي بكر بن عمر بن الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر مولده أحد جمادين من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، وكان ذا مسموعات وإجازات ،