بهاء الدين الجندي اليمني
365
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الفقيه المقيبعي حين دخلها كما تقدم فقيها حافظا عارفا بالفقه والحديث والتفسير والفرائض وله فيها مختصر مفيد ، وكان زاهدا ورعا يترحل بين بلده وعدن وجبا ، وأخذ عنه بها جماعة ، منهم إبراهيم بن حديق وغيره وأرادوا إكراهه أيام سيف الإسلام على القضاء في عدن فامتنع وخرج عنها فأقام أياما بالخبت « 1 » ولحقته مشقة بذلك فمرض وعاد عدن فتوفي عقب ذلك سنة ثمانين وخمسمائة وهو آخر من ذكره ابن سمرة قبل فصل القضاة . وممن ذكره في فصل القضاة جماعة من أهل الجبال ينبغي البداية منهم لمن كان له في الآباء سابقة وهم جماعة . ومنهم عبد اللّه بن الفقيه محمد بن حميد الزوقري مقدم الذكر في أصحاب اليفاعي ، وهذا عبد اللّه تفقّه بالإمام سيف السنة ، وكان فقيها حاذقا مباركا ، وله تردّد بين بلده والجؤة والدملوة ، وهو أحد شيوخ الإمام بن بطال ، وصحب الشيخ جوهر المعظمي ومسكنه حيث كان مسكن أبيه ، وبه توفي بربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ومن ذرية هذا الفقيه قضاة الزواقر ، والموسكة ونواحيهم ، وربما يأتي إن شاء اللّه ذكر من لاق ذكره منهم . ومنهم أهل عرشان قد مضى ذكر الحافظ وولديه ، وأما ولده أحمد الذي ولي القضاء فذكره ابن سمرة في فصل القضاة ، فهو أبو العباس أحمد بن الإمام الحافظ علي بن أبي بكر ، وقد مضى بقية ما لاق من نسبه ، مولد أحمد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة تفقّه بأبيه غالبا وبغيره وولي القضاء بالجند من جهة أحد قضاة سهفنة إذ كان إليه قضاء جبلة ويقال : كان المشير بتوليته للفضاء القاضي عيسى ، وكان فقيها حاذقا مصقعا خطيبا فاضلا مؤرخا ذيّل تاريخ الطبري . وله مختصر جمع فيه من قدم اليمن من الفضلاء ، أثنى عليه ابن سمرة ثناء مرضيا ، ولما حصل بين سيف الإسلام وبين أثير الدين ما حصل وخرج الأثير من اليمن وكان القاضي أحمد قد يحضر مجلس سيف الإسلام وقرأ عليه موطأ مالك ورأيت إجازة سيف الإسلام من القاضي أحمد هذا فلبث مدة سنتين حتى تم له مع القاضي مسعود الآتي ذكره ما نقله الخلف عن السلف وهو أن القاضي مسعود لما شهر بجودة الفقه وانتهت إليه رئاسة الفتيا حينئذ ، حسده أهل عرشان كما هو العادة في حكام الوقت ، فذكر جماعة أنه وصل رجل إلى
--> ( 1 ) الخبت : المتسع من الأرض في الصحراء معروف وسيف الإسلام هو طغتكين بن أيوب وأثير الدين هو قاضيه ، ويأتي ذكرهما .