بهاء الدين الجندي اليمني

356

السلوك في طبقات العلماء والملوك

فأخذ حجرا ورجم المشتو حتى كسره وأبوه إذ ذاك غائب عن البيت وخرج الصبي فوصل أبوه فأخبرته امرأته بما فعل ولده وكبّرت عليه ذلك فشقّ عليه وخرج مغضبا حتى أتى الجامع فأمر الدرسة بالطهارة والاجتماع فلما اجتمعوا أخبرهم بما فعله ولده وأنه يريد منهم قراءة يس والدعاء بذهابه فقال له بعضهم : لا يا سيدنا ألا يكون الدعاء له بالهداية أولى ؟ فاستصوب ذلك والحاضرون فقرءوا يس ودعوا له بذلك ، وكان سيدا كبيرا ، لزم مقصورة في جامع إب واعتكف بها ، وكان غالب أكله أصول الأشجار يخرج لها ويقتلعها ثم ييبسها ويدقّها ثم يكون يستفّها ، ولم يزل على ذلك حتى توفي بعد أن شهدت له كرامات كثيرة . ومن أعجبها ما أخبرني به شيخي القاضي أحمد بن عبد اللّه العرشاني إجازة حدثنا الفقيه سفيان بن أبي القبائل أخبرنا القاضي علي بن عمر أو القاضي أحمد بن الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني مقدم الذكر عن الإمام أبو عبد اللّه محمد بن أبي الصيف قال كنا ذات يوم واقفين بالحرم إذ سمعنا هاتفا من الهوى يقول إن للّه وليا يسمى علي بن عمر في الإقليم الأخضر من مخلاف جعفر مات فصلّوا عليه فصلّينا عليه ، ثم أرّخت ذلك حتى قدم أهل المخلاف فسألتهم عن من مات بذلك التاريخ فقالوا رجل يقال له علي بن عمر من إب ثم ذكروه بخير ذكر ، فعلمت أنه المعني بالنداء وتربته من الترب المشهورة في البركة واستجابة الدعاء . ومن عجيب بركتها ما أخبرني بعض الثقات من أهل العناية والبحث عن أحوال هذا الرجل وأمثاله أنه كان على قبره شجرة سدر يتبرّك بها الناس ويأخذ أصحاب الحموات « 1 » من أوراقها يطلون بها رؤوسهم فيبرءون ، واستفاض ذلك في جهات كثيرة حتى كان يؤتى لذلك من الأماكن البعيدة ويعتمد في الأمراض الشديدة ، ومن عادات أهل إب في غالب الأعياد أن يحصل بينهم وبين أهل باديتهم حروب كثيرة كما هو متحقق فلا يألو من ظفر منهم بصاحبه غير مفكر بالأذية بقتل أو غيره ، فحصل في بعض الأعياد حرب انتصر بها أهل البادية فانهزم أهل إب إلى البيوت ، ووصل أهل القرية إلى قريتهم ولم يطيقوا دخولها فقال بعض شياطينهم اذهبوا بنا إلى هذه الشجرة

--> - والشتاء بالضم وهي الخميرة توضع بين العجين ليختمر لغة دارجة في عموم اليمن والمشتو للوعاء لغة اليمن الأسفل وقوله وكبّرت عليه أي قالت اللّه أكبر عليه إشارة إلى موته والتكبير عليه في جنازته ولا زالت هذه اللغة متداولة فيقال بالدعاء عليه اللّه أكبر عليك . ( 1 ) كذا في الأصلين جمع « حمى » ، وهم الذين يصابون بالحمّى .