بهاء الدين الجندي اليمني
350
السلوك في طبقات العلماء والملوك
مفتوحة وميم ثم ياء نسب ، لم أتحققه ولعلّه من إب ، وأما اليافعي فظاهر بالياء المثناة من تحت قبيلة قد انتسب إليها قاضي الجند وغيره خرج منها عدة فضلاء وهي من قبائل اليمن المعدودة . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن الفقيه الصالح عمر بن إسماعيل بن علقمة مقدم الذكر ، مولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وتفقه بعبد اللّه بن يحيى الصعبي مقدم الذكر وقد أخذ عن الإمام يحيى أيضا وعن أحمد بن أسعد بن الهيثم وإليه انتهت خطابة بلده وإمامتها ورئاسة تدريسها وفتواها ، وكان جميل الخلق مديد القامة « 1 » بحيث كان بعض الفقهاء يقول ما أشبهه بقول الشاعر : إذا ضبط السير مدّ سرادقا * عليه من اللّه الإلهي مضروب حكي أنه حصل على يده مظلمة فنزلوا الجند يشكون إلى السلطان إذ كان بها ولم يعذر الفقيه عن النزول معهم فمرّوا ببعض أزقتها عند عربي فجعل يتأمل الفقيه ويتعجب من حسن خلقه وبهجته وكماله ، ثم قال ما أظن هذا الرجل خليقا إلا من أكل البرّ واللحم وشرب الخمر فسمع ذلك بعض من كان مع الفقيه فقال للفقيه فتبسّم وقال واللّه ما أعرف اسم الخمر إلّا من الكتب وقد ذكرت أنه أحد من حضر سماع صحيح مسلم بجامع الجند على الإمام سيف السنّة ومخالفته له في الجواب ، وكان فقيها مبرزا نظيف الفقه لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وفي أيامه جاء الإمام يحيى ذو السفال وتفقه به جماعة ومنهم محمد بن جديل ومحمد بن كليب البحري ثم الخولاني كلاهما من سهفنة ، وأحمد بن عبد اللّه بن أسعد بن مسلم القاضي منها ، ويعقوب بن يوسف بن سحارة من حضرموت وسكن المخادر وكانت وفاته بالقرية المذكورة سنة ست عشرة وستمائة وقبر بالمقبرة الغربية التي بها قبر أبيه زرته بحمد اللّه مرارا ، وبين تربته وتربة أبيه ، تباعد قليل فليعلم ذلك . ومنهم علي بن أبي بكر بن داود القريظي أصله من لحج ثم سكن زبيد وبها توفي سنة ثمانين وخمسمائة وأظن هذا جدّ الفقيه الآتي ذكره آخرا . ومنهم أبو عبد اللّه بن مفلح الحضرمي كان من كبار أصحاب الإمام وإليه الإشارة في خطبة المشكل حيث قال سألني بعض من يعزّ علي سؤاله ويعظم عندي قدره وحاله . ومنهم محمد بن عبد اللّه الحضرمي من تريم قرية قديمة كبيرة بحضرموت بتاء مثناة من فوق مفتوحة وخفض الراء ، ثم ياء مثناة من تحت ثم ميم « 2 » تفقه بالإمام وأخذ
--> ( 1 ) في « د » وكان جميل الخلق ، جميل القامة . ( 2 ) تريم كما ضبطها المؤلف لا زالت عامرة بالأهل والسكن والعرفان ويأتي ذكرها للمؤلف .