بهاء الدين الجندي اليمني

340

السلوك في طبقات العلماء والملوك

هما مصراهما وكان مراده نسخ إحياء علوم الدين فعمل الحبر من شجر هنالك يقال له الكلبلاب « 1 » والبيتان هما : قولا لأب ولذي جبلة * إن عدم العفص وشحّابه قد أنبت اللّه في شواحطنا * بحرا غزيرا من كلبلابه ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عيسى بن سالم الميتمي قد تقدم بيان هذه النسبة ، مولده سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة تفقه بأهل هذه الطبقة طبقة الإمام يحيى ومن كان بها ، ثم نزل عدن فوجد الفقيه المقيبعي فأخذ عنه وسيط الغزالي ، كما قدمنا ، ثم عاد الجبل فسكن الجبابي بجيم مفتوحة بعد ألف ولام ثم باء مفتوحة موحدة ثم ألف ثم خفض الباء ثم ياء كياء النسب « 2 » مدة ثماني عشرة سنة وهو جبل على قرب من مدينة جبلة من جهة ذي عقيب ثم استدعاه الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أبي الأمان إلى ذي جبلة فوصلها ودرس له بمدرسة أحدثها بمدينة جبلة وذلك في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . . . ولما عرض ذكر ابن أبي الأمان وكان من محبي أهل الفقه والمحسنين إليهم وأعيان زمانه فاسمه قد مضى . وكان له دنيا ينيل منها ، بنى مدرسة بجبلة وكان له بها دور كثيرة ، ولما حصل عليه في بعض الأوقات ضيم خرج عن جبلة ولحق بأبين فسكنها وسكن قرية تعرف بالحسون « 3 » وله بها ذرية يسكنون المحل من أبين ، وبعض بعدن وبعض ببيت حسين من قرى المهجم « 4 » . . نرجع إلى أخبار الفقهاء وتتمة أصحاب الإمام يحيى وإن كان قد دخل معهم جماعة ينتسبون في التفقه إلى غيره وهو من الأصابح لكن ابن سمرة رتب كذلك ، ويأبى اللّه أن يكمل على الغرض إلّا كتابه فمن تأخر ذكره جماعة : منهم محمد بن إبراهيم بن الحسن « 5 » مولده سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وتفقّه بالإمام يحيى وأخذ نظام الغريب عن قاسم بن زيد الفائشي . وتفقه به جماعة منهم

--> ( 1 ) شجر الكلبلاب معروف لهذه الغاية ويقال لها كلبلابة ولعله شجر القتاد لكثرة ما فيها من الشوك ويقال في أمثال الأعراب : خرج من حوجمة النسرين إلى الكلبلابة أي من الشدّة إلى ما هو أشد . ( 2 ) الجبابي كما ضبطها المؤلف هي اليوم خراب وتقع في عزلة أنامر أعلى شمال ذي جبلة ومن أعمالها وذو عقيب يأتي ذكرها ، وهي قرية عامرة شمال ذي جبلة بأقل من ميل وفيها غيل ماء جار . ( 3 ) الحسون يأتي ضبطها للمؤلف ولا زالت عامرة . ( 4 ) بيت حسين يأتي ذكرها للمؤلف ويقال لها أبيات حسين هي في وادي مور وكانت مدينة عامرة وهي اليوم متشعة والجهل مخيم بين أهليها . ( 5 ) في « ب » الحسين .