بهاء الدين الجندي اليمني

334

السلوك في طبقات العلماء والملوك

مميزات العقاقير ( فخيل في ذهنه « 1 » أنه يكتب للشيخ كتابا يستعطفه ومتى مال معه فأهل تهامة مائلون معه ) « 2 » فكتب إلى الشيخ كتابا صدره بالآية يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ إلى آخر الآية ، ثم قال : ( القصد يا شيخ الإجماع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسلام ) « 3 » ثم بعث بالكتاب مع رجل من الشيعة فلما دخل على الشيخ سلم وناوله الكتاب فقال الشيخ لبعض أصحابه اقرأ كتاب الشريف فقرأه فلما فرغ قال : يا غلام عليّ بدواة وقرطاس فلما حضرا قال اكتب إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ « 4 » إلى آخرها ثم قال اكتب : الحمد للّه فالق الإصباح ومرسل نسيم الرياح إلى فسحة مبدأ عالم الأشباح والصلاة والسلام على سيد الأنام ومصباح الظلام وعلى آله وأصحابه السادة الكرام . أما بعد فقد وصلنا كتاب الشريف يدعونا إلى إجابته ولعمري أنها طريق سلكها الأولون وأقبل عليها الأكثرون غير أنا نقرأ منذ سمعنا قوله تعالى : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ « 5 » لم يبق فينا متسع لإجابة الخلق ، فليس لأحد يد أن يشهر سيفه على نفسه وأن يفرط في يومه بعد أمسه فليعلم السيد قلّة فراغنا لما رام وليبسط العذر والسلام ، فذكروا أن الرسول وقف مع الشيخ وبعث بكتاب الإمام رسولا ، وكان الشيخ جليل القدر شهير الذكر ، حكى صاحب تربته أنه كان ذا عبادة ومجاهدة قلّ وجود مثله ، بل لم يكد يوجد نظيره وفضائله يعز إحصاؤها ويندر استقصاؤها ، وإنما ذكرته هنا لأن هذا أول موضع عرض فيه ذكره وإن كان سيعرض ذلك في مواضع أخرى ، ومن كلامه قوله : سكونك إلى ما في يدك دليل على قلة ثقتك باللّه ، ورجوعك في حال الشدة إلى المخلوقين دليل على أنك لا تعرف اللّه وفرحك بالشيء تناله من الدنيا دليل على بعدك من اللّه » . وقد ذكر أن هذا من كلام أبي يزيد « 6 » أو أحد نظرائه فاللّه أعلم . فيحتمل أن الكل قد قال به على طريق الاختراع لكن جاء الآخر به من طريق اتفاق الخاطر مع الخاطر ، كما قد يقع الحافر على الحافر ، ويحتمل أن الآخر قاله على سبيل التبعية

--> ( 1 ) الضمير في فخيل في ذهنه إلى الإمام أحمد بن الحسين القاسمي فانظر كم الفصل من قوله كتب إليه ابن علوان الخ ثم إلى هنا ، والحال أنه كلام دخيل وحشو كثير . ( 2 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » . ( 3 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » والآية من آل عمران / 64 . ( 4 ) آل عمران - 160 . ( 5 ) الرعد - 14 . ( 6 ) أبو يزيد : لعله البسطامي المشهور بالزهد والتصوف .