بهاء الدين الجندي اليمني

321

السلوك في طبقات العلماء والملوك

من أحسن ما ذكر عن ورعه أن الشيخ علي ابن المعلم « 1 » كان ملتزما للمخلاف ( من مصابيح إلى ضربة عمر بخمسين ألف دينار ) « 2 » في أيام سيف الإسلام الآتي ذكره فصادر أقواما على مال وأراد أن يشتري به شيئا من أموالهم ووافقوه على ذلك اتقاء سطوته ، فلما وثق منهم بالإجابة استدعى أعيان فقهاء المخلاف إلى داره بذي جبلة وقيل بغيرها ، ثم لما اجتمع الناس عمل لهم سماطا فأكلوا ، وكان الفقيه من جملتهم ، ثم لما حضروا للبيع أمتنع الفقيه من حضور بيعهم فقال له بعض الفقهاء متى خرجت تغيّر النظام فوقف على كره ، ثم لما سألوه أن يكتب على الوثيقة شهادته امتنع فقيل له كيف أكلت الطعام ولم تشهد فقال ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكل أطعمة الكفرة ، وكذلك أصحابه وسأل عن الشهادة فأشار إلى الشمس وقال على مثلها فأشهد ثم خرج فقال ابن المعلم من هذا الفقيه ؟ فقيل له سيف السنة ، فقال : صدق من سمّاه بذلك وكفى بذلك فضلا ، وأما ما ذكر من كراماته فكثير منها ما ثبت بنقل صحيح أنه خرج يوما من بيته إلى أرض له يريد ينظر الزرع إذ رأى عجورة « 3 » في أسفلها عقد وأعلاها شجنان في كل شجن « 4 » سنبلة فعجب الفقيه ومد يده يريد أخذها من أسفلها فوقعت يده على الأيسر فانسلخ بيده فتأمله فإذا فيه مكتوب لا إله إلا اللّه بخط بيّن معجب ، قال فعجبت من ذلك ونظرت مقابله من الأخرى وإذا فيه محمد رسول اللّه ، فلم يمكن إلا كسره وإيصاله إلى إب لأعجب منه الدرسة والأهل والأصحاب فأوصله وتعجّب الناس منه « 5 » وكان اشتغاله بالتدريس ، ومع ذلك ينسخ الكتب حتى أنه كان ينسخ في كل عام نسخة بيان ونسخة المهذب ونسخة كافي الصردفي وربما التنبيه أيضا ، ويأمر بالجميع إلى

--> ( 1 ) ابن المعلم هو علي بن أحمد المعلم ، أصله من حدبة الكلاع ، ويأتي ذكره للمؤلف . ( 2 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » ونقيل المصابيح معروف بقرب قرية المداجر المجاورة لقرية القاعدة المشهورة اليوم وجنوب قرية السفنة : السهفنة المشهورة أيام الجندي وقبله وقد مضى ذكرها ، وضربة عمر هي قرية الضربة أسفل نقيل سمارة من الشرق على الطريق القديمة وقرب قرية قتاب : كتاب من الحقل ويقال لها الضربة وفيها مسجد معاذ بن جبل الصحابي الجليل . ( 3 ) العجورة مفرد العجور وهو قصب الذرة وهي لغة في عموم اليمن الأسفل وفي تهامة . ( 4 ) كذا في الأصلين بمهملات واصلحناه من لدينا بالشين المعجمة والجيم والنون الغصن وقد يقال في إب دشن . ( 5 ) ومثل هذا ما وقع لعامل إب إسماعيل بن محمد باسلامة الحضرمي الكندي فإنه أوصل إليه حلمس : وهو ما بين عقد القصب وفيه خط بحمرة لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، شاهدت ذلك عيانا فحفظه في صندوقه وأوصى أن يدفن معه في قبره ، وفعلا فعلوا ذلك وقد روي أن بعض الناس يعمل ذلك بالقصد يعمل والعجور في عنفوان شبابه فإذا صلب ظهرت الكتابة واللّه أعلم ، وأرسل إلى الوالد العلامة الحجة يحيى بن محسن العنسي فأثبته في كتابه المبشرات للنبي صلّى اللّه عليه وسلم .