بهاء الدين الجندي اليمني
317
السلوك في طبقات العلماء والملوك
شيئا قبيحا ، وينكر ذلك إنكارا شديدا ولم أتحقق تاريخه « 1 » ولعلي أبحث عنه في مظانه إن شاء اللّه ، مع أنه يدرك من كونه موجودا في زمن المأمون . ومن أحسن ما يذكر من بديهته وسرعة إجابته بالجواب أنه لما أراد المأمون أن يوليه قضاء البصرة استحضره ثم سأله عن هالك خلف ابنتين وأبوين ثم هلكت إحدى الابنتين وخلفت زوجا وهؤلاء الورثة ، فقال تبين أمير المؤمنين من الميت في الأولى فعلم المأمون أنه أصاب وهذه مسألة يسمّيها الفرضيون بالمأمونية « 2 » ولما دخل البصرة اجتمع إليه فقهاؤها وهو إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة فقالوا ما سنّ القاضي يريدون استصغاره ، فقال سن عتّاب بن أسيد « 3 » يوم ولّاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة ففهموا . وأمّا الرشيد فهو أبو الحسين أحمد ابن علي بن القاضي الرشيد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن الزبير الغساني الأسواني بلدا نسبة إلى بلد بصعيد مصر يقال لها أسوان ، بضم الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الواو ثم ألف ثم نون ، وقيل بفتح الهمزة وليس بشيء . قال ابن خلكان « 4 » في حقه : كان من أكابر الفضلاء وذوي الفضل والنباهة والرئاسة ، صنّف كتاب « الجنان ورياض الأذهان » وذكر فيه جماعة من مشاهير الفضلاء ، وله ديوان شعر ، وكان مجيدا في نثره ونظمه منه ما أورده ابن خلكان ، وقال هو معنى لطيف غريب : وترى المجرة في السماء كأنها * تسقي الرياض بجدول ملآن لو لم تكن نهرا لما عامت بها * أبدا نجوم الحوت والسرطان
--> ( 1 ) وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائتين من الهجرة . والعجب من الجندي حيث قال : لم أتحقق تاريخه ، والحال أنها في تاريخ ابن خلكان الذي انتزع ترجمة القاضي يحيى منه إلا أنه لما طالت ترجمته لم يكلف نفسه لمتابعة ذلك ، وهذا من ضعف الإنسان فسبحان المتفرّد بالكمال . ( 2 ) نسبة إلى الخليفة المأمون لأن يحيى بن أكثم أول ما دخل على المأمون أراد أن يعرف علمه فطرح عليه هذه المسألة فقال يحيى بن أكثم الميت ذكر أو أنثى فتبين للمأمون فقهه وعلمه . وفي رواية ابن خلكان أن المأمون أراد أن يولي رجلا على القضاء فوصف له يحيى بن أكثم فاستحضره فلما دخل عليه وكان دميم الخلق فاستحقره المأمون فقال يا أمير المؤمنين سلني إن كان القصد علمي لا خلقي فسأله عن هذه المسألة قال : الميت رجل أو امرأة ، فعرف المأمون أنه قد عرف المسألة ، وهذه المسألة إن كان الميت رجلا تصح المسألة من أربعة وخمسين وإن كانت امرأة لم يرث الجد في هذه المسألة الثانية لأنه أبو أم فتصبح المسألتان من ثمانية عشر سهما . ( 3 ) عتاب بن أسيد بالتاء المثناة من بعد عين مهملة آخره نون ، وأسيد : بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ثم ياء مثناة من تحت ثم دال بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي أسلم عام الفتح وولاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة وهو ابن نيف وعشرين سنة وتوفي يوم مات أبو بكر الصديق . ( 4 ) عبارة ابن خلكان ج 1 ص 144 القاضي أبو الرشيد أبو الحسين أحمد بن القاضي الرشيد أبي الحسن علي بن القاضي الرشيد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن الزبير الغساني الأسواني .