بهاء الدين الجندي اليمني

309

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وأظهر التوبة تطمس بها * ما قبض القلب وما غيّضا فأجابه القاضي بأبيات ( وقال ) « 1 » فيها : أهديت نصحا يا أخا فائش * ونصحك المقبول والمرتضا « 2 » وليس عن قولك يا أبا الفتوح * حراجا أخرج عنه أو أرى معرضا « 3 » تأتيك أبياتي بما ينبغي * مني وتأسو قلبك الممرضا وأنثني عن ما تكرّهته * إن شاء ربي ذاك أو قيّضا لست مصرّا مثل غيري ولا * أعود إلّا مصلحا ما مضى هذا اعتقادي وبذا نيّتي * لا بد للمكروه أن يرفضا تحية زارتك مني ولا * عدمت نصحا منك لي أبيضا ثم لما لبث أياما واعتذر إلى منصور في سكنى جبلة ثم تقدم الجند فلم يزل بها وهو يتردد إلى منصور ، ولما دخل عدن أيام محمد بن سبأ على القضاء كما قدمنا أخذ عنه جماعة : منهم القاضي أحمد بن عبد اللّه القريظي ، أخذ عنه المقامات للحريري ، والموطأ ، ومن محاسن شعره ما قاله وقد فارق أصحابا له بقرية ( يفرس ) من نواحي بلد جبا ، وضبطها : بفتح الياء المثناة من تحت وسكون الفاء وضم الراء وسكون السين المهملة « 4 » وجبا بفتح الجيم والباء الموحدة ثم ألف « 5 » بلد كبير خرج منها جماعة من الفقهاء وهي أكبر بلاد اليمن فقهاء ومتفقهين منهم من يأتي إن شاء اللّه ذكر المتحقق منهم : أستودع اللّه الذي ودّعا * ونحن للفرقة نبكي معا أسبل من أجفانه أدمعا * لما رآني مسبلا أدمعا وقال لي عند وداعي له * ما أعظم البين وما أوجعا

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « د » . ( 2 ) قبل هذا البيت بيت في « ب » هو : وقد عرضت النصح لكنني * في هذه أنذر من أعرضا ( 3 ) كان في الأصلين تخليط وغير مفهوم فأصلحنا هذا . ( 4 ) يفرس كما ضبطها المؤلف بلدة عامرة في ذخر جبل حبشي ، وبها قبر الولي العارف أحمد بن علوان الحميري ، وبها مسجد جامع وقباب ، وكان بها حمام وماؤها حلو يجيء من مسافة وهي مركز أعمال الجبل المذكور . ( 5 ) جبا : كما ضبطها المؤلف وهي في فجوة جبل الغربي من صبر ، انظر « صفة جزيرة العرب » ص 88 .