بهاء الدين الجندي اليمني

304

السلوك في طبقات العلماء والملوك

جماعة : ومنهم سليمان بن فتح وغيره وارتحل إلى عدن فأخذ عنه بها القاضي أحمد القريظي مع جمع كثير من المغاربة والإسكندرانيين وأهل عدن وله كتاب الزلازل والأشراط ، أخذ عنه جمع كثير منهم الشيخ يحيى وكان يبجله ويجله ، وممن أخذ عنه طاهر بن يحيى ومقبل الدثيني ، وكان الشيخ يحيى يثني عليه ويقول لم أر أحفظ منه ولا أعرف ، قيل له ولا بالعراق قال : ما سمعت ، وكان يحفظ جملة مستكثرة من الحديث عن ظهر غيب ، وكان راتبه في كل ليلة جزءين من القرآن ، وكان يتردد ما بين بلده وإب والجند وعدن وله بكل من هذه الجهات أصحاب فكان يقرئ بجامع عرشان وربما أنه هو الذي أحدثه ، دخلته مرارا فوجدت « 1 » به أنسا ظاهرا وعليه جلالة فعلمت أن ذلك ببركة ما كان يتلى فيه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقصده أهل الحديث من غالب أنحاء اليمن رغبة في علمه ودينه وورعه وأمانته وعلو إسناده ومعرفته وتواضعه ، وكان يكره الخوض في علم الكلام ، وكان من أشد الناس محافظة على أداء الصلاة في أول وقتها . ولقد قال : ما فاتتني صلاة « 2 » قط إلّا لعذر عظيم ، وكان يصلي في مرض موته قائما وقاعدا وعلى جنب ، وكان الفقيه علي بن أسعد من عنّة « 3 » يقرأ عليه الشريعة للآجري مع رجل آخر وهو في مرض موته ، فكان يغشى عليه ثم يفيق فيأمر القارئ بإعادة ما قرأ في حال الغفلة ، ثم لما فرغا من قراءة الكتاب وهو إذ ذاك قد عجز عن الكتابة أمر ولده أحمد أن يكتب لهما السماع ، ولما صار بالنزع سمعه جماعة ممن حضر من أهله وغيرهم يقول : لبيك لبيك فقالوا له من تجيب قال : اللّه دعاني ارفعوني إلى اللّه ارفعوني إلى اللّه ارفعوني إلى السماء ، ثم توفي عقيب ذلك بقريته لعشر بقين من القعدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، وقبره غربي قبلي القرية ، زرته بحمد اللّه مرارا ، وكان له خمسة أولاد تفقّه منهم محمد وعبد اللّه شقيقان ثم أحمد وعمر . فأما محمد فكان فقيها صالحا ورعا ، ولما ولي أخوه أحمد القضاء كان يهجره ولا يدعس بساطه ولا يأكل طعامه ، وعقبه بزبيد يعرفون ببني قاضي الرفعة يتعانون الجندية والتعرز « 4 » وفيهم خير . وأما عبد اللّه فكان فقيها لم أتحقق تاريخه ولا عقب له غير فقيه موجود الآن

--> ( 1 ) في « ب » فيه . ( 2 ) صلاة ساقط من « د » . ( 3 ) عنّة يأتي ضبطها للمؤلف . ( 4 ) كذا في الأصل ولم تتحقق اللفظة .