بهاء الدين الجندي اليمني

301

السلوك في طبقات العلماء والملوك

فقد عرض معه ذكر رجلين أحدهما الخطابي والآخر علوان . فأما الخطابي فهو الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب ، قيل له الخطابي نسبة إلى جده الخطاب المذكور أولا ، قاله ابن خلكان ، ويعرف بالبستي نسبة إلى بست : بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ثم تاء مثناة من فوق وهي مدينة ببلاد كابل بين هراة وغزنة « 1 » كان فقيها أديبا محدثا له التصانيف البديعة ومنها غريب الحديث ومعالم السنن وغيرهما ، وله أبيات حكمية منها ما أوردته أوّلا ثم قوله : شر السباع العوادي دونه وزر * والناس شرهم ما دونه وزر « 2 » كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع * وما ترى بشرا لم يؤذه بشر وقوله : فسامح ولا تستوف حقك كلّه * وأبق فلم يستقص قط كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور سليم ولما كان من أعيان المذهب علما وشهرة وعرض ذكره اتجه في بيان حاله ما لاق ، وكانت وفاته بربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . قال ابن خلكان : وقد سمع في اسمه بثبات الهمزة والصحيح حذفها . وأمّا علوان الذي دخل البيان بخطه العراق حتى قال أهله : ما قالوا أولا وكان أصله من بلد على قرب من رأس نقيل صيد « 3 » يعرف بخاو : بفتح الخاء المعجمة ثم ألف وواو « 4 » وكان كاتب إنشاء الملك المسعود بن الكامل « 5 » وحكي أنه سافر معه إلى حجة على بغلة فحصل حرب ثم كان هذا علوان تحت جبل فانقطع من الجبل كتف وقع

--> ( 1 ) كابل : بضم الباء الموحدة وأوله كاف وآخره لام هي عاصمة أفغانستان وكانت عاصمتها سابقا غزنة ، وهراة : مدينة لا زالت عامرة وخرج منها عالم من العلماء وكانت غزنة عاصمة السلطان محمود بن سبكتكين الذي دوخ الهند وفتح بلادا كثيرة منه وأدخل الإسلام إليه في عزة وفخر رحمه اللّه ورضي عنه . ( 2 ) الوزر الملجأ ، ولعله قد أخذ ذلك من قول الشاعر : عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى * وصوّت إنسان فكدت أطير ( 3 ) نقيل صيد هو نقيل سمارة ، والنقيل في عرفنا معاشر اليمنيين ما كان أصعب وأمنع من العقبة . ( 4 ) خاو كما ضبطها المؤلف وهي قرية كبيرة عامرة من مخلاف ذي رعين شرقي مدينة يريم بنحو فرسخ أو أكثر ، وهي مساكن التراخم من حمير . انظر « الإكليل » ج 8 ص 325 و « صفة جزيرة العرب » . ( 5 ) يأتي ذكر الملك المسعود بن الكامل الأيوبي .