بهاء الدين الجندي اليمني
297
السلوك في طبقات العلماء والملوك
مما سواها ، فأجاب إلى ذلك وحضر في يوم الجمعة الجامع وصعد المنبر وكان فصيحا مصقعا فخطب وذكر عقيدته التي الفقهاء متفقون عليها ، وتبرأ مما سواها ، فحين فرغ من ذلك التفت الشيخ إلى الفقهاء وهم حوله وقال : هل أنكر الإخوان من كلامه شيئا فقالوا : لا ، وفي عقيب ذلك صنّف ( كتاب الانتصار ) وسبب تصنيفه ما حدث من الفقهاء ثم ظهور القاضي جعفر المعتزلي « 1 » ووصوله إبّا واجتماعه بسيف السنّة وقطعه له ، وكان بودّهم نزول اليمن فقيل له : إن نزلت لقيت البحر الذي تغرق فيه ، يحيى بن أبي الخير ، فعاد القهقرى وعاد إلى حصن شواحط فأمر الشيخ يحيى إليه تلميذه الفقيه علي بن عبد اللّه الهرمي فلحقه فيه فناظره وقطعه في عدة مسائل ربما أذكر من مناظرتهما ما لاق عند ذكر الفقيه علي ، فإنه قد كان قرأ كتاب ( الانتصار في الرد على القدرية الأشرار ) على الشيخ يحيى وقد كان بالغ في الرد على المعتزلة بكتابه المذكور وعلى الأشعرية ففرح الفقهاء به عند فراغه وانتسخوه ودانوا اللّه به ، ثم صنّف غرائب الوسيط واختصر إحياء علوم الدين ، ووصل الحافظ العرشاني في تلك المدة إلى ذي أشرق فسمع الشيخ عليه البخاري وسنن أبي داود وذلك بقراءة الفقيه أحمد بن إسماعيل المأربي وعبد اللّه بن عمرو التباعي وسليمان بن فتح بن مفتاح وولده طاهر ثم انتقل الشيخ إلى ضراس « 2 » نافرا عما شجر بين الفقهاء أولا ، وأظهر أن سبب ذلك الخوف من ابن مهدي فلبث بها شهرا ثم انتقل إلى ذي السفال ثم توفي بعد إقامته بها سنة . ولقد سمعت جماعة أوثقهم الفقيه صالح بن عمر يذكرون أن الفقيه لمّا عزم على قصد ذي السفال متنقلا كتب إلى فقيهها ، وهو إذ ذاك محمد بن أحمد بن عمر بن علقمة الآتي ذكره ، يقول له إني أريد الانتقال إليكم فأرسل جماعة من أهل
--> ( 1 ) القاضي جعفر هو ابن أحمد بن عبد السلام الابناوي من أبناء فارس الذين خرجوا مع الملك سيف بن ذي يزن الحميري ، كان مولده في إحدى قريتي الفرس أو الأبناء من السرسر ابن الروية ولم تحدد المصادر تاريخ مولده لا بالسنة ولا غيرها وكان أبوه أحمد بن عبد السلام عالم الباطنية وحاكمها وخطيبها الذين كانوا يصدرون عن رأيه وأخوه يحيى بن أحمد شاعرهم وناسبهم وكان شعره في أعلى طبقات البلاغة قتله أصحاب الملك علي بن المهدي في مجمعة الشوافي حوالي خمسين وخمسمائة ، ونشأ القاضي جعفر على مذهب أبيه ثم تحول إلى مذهب الزيدية المخترعة ورحل إلى العراق وأخذ عن علماء الاعتزال وهو أول من أخرج كتب المعتزلة إلى اليمن سنة 555 خمس وخمسين وخمسمائة ولم تعرف في اليمن قبل إخراجه لها وجرت بينه وبين الفرقة الزيدية المطرفية جدال ومصاولة يطول شرحها ومات سنة 573 ثلاث وسبعين وخمسمائة بقرية سناع ونقل إلى أكمة بالقرب منها وعليه قبة وعلى ضريحه لوحة فيها سنة وتاريخ وفاته والقرية جنوب صنعاء التي قد امتد العمران إليها . ( 2 ) ضراس يأتي ضبطها .