بهاء الدين الجندي اليمني

288

السلوك في طبقات العلماء والملوك

أسعد بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم السلالي ، فقد مضى بعض ذكره مع عم أبيه عمر . وذلك السلالي أول من ذكر في أول ذكر ذي أشرق وأنه تفقه وتهذب « 1 » بخاله الصردفي وكان عمر هذا مشهورا بالعلم والفضل وربما زادت شهرته على أبيه وعمه ، وتفقّه أولا بالجبل على عبد اللّه بن عمير وغيره من فقهاء الجبل ثم ارتحل تهامة وقدم كمران فأكمل تفقهه بابن عبدويه وأخذ عنه أصول الفقه وعاد بلده فأخذ عنه الناس ولما بلغه وفاة ابن شيخه في الجزيرة رثاه بالقصيدة التي تقدم ذكر بعضها وله غيرها ، وممن تفقّه به عبد اللّه بن مسعود وعبد الرحمن بن يحيى الخليدي وأسعد بن إبراهيم وغيرهم . وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وخمسمائة . ومنهم يحيى بن عبد اللّه المليكي من عرب يقال لهم الأملوك وهو قبيل كبير من مذحج « 2 » تفقّه باليمن وكان مسكنه قرية وقير من الشوافي : بفتح الواو وخفض القاف وسكون الياء المثناة من تحت ثم راء وفيه مسجد مبارك عليه وقف يستحقه مدرس ودرسة تغير بأيام بني محمد بن عمر وزراء الدولة المؤيّدية لما أحدثوه في الأوقاف من نظر الدولة إليها « 3 » ، ولما حج أخذ عن البندنيجي التبصرة في علم الكلام وغيرها ولما عاد اليمن أخذها عنه الإمام سيف السنّة وهو طريقنا إلى هذا المصنف . ومنهم حسين بن الفقيه عمر السلال مقدم الذكر وأن أباه هو ابن أخت الصردفي تفقهه بأبيه عمر غالبا وكانت وفاته بإحدى الربيعين من سنة ثلاث وستين وخمسمائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » وفي العبارة شيء من القلق . ( 2 ) الأملوك من حمير ، انظر « الإكليل » ج 2 ص 344 الخ وليس من مذحج ، فمذحج من قبائل كهلان بن سبأ « انظر الإكليل » ج 1 ص 10 . ( 3 ) وقير كما ضبطها المؤلف وهي تحمل هذا الاسم إلى يومنا هذا ، وتقع في عزلة بني نهيك قديما وثوب حديثا ، من مخلاف الشوافي الآتي ضبطه وذكره ، وهي في غربي مدينة إب بمسافة فرسخ وقوله : في الدولة المؤيدية نسبة إلى الملك المؤيد داود بن الملك المظفر الرسولي ، وهكذا ما مدت الدول على شيء من وقف أو غيره إلا غيرت معالمه وأفسدته وقد كان الإمام يحيى قام بعمارة المدرسة العلمية وضم حاصلات أوقاف الترب مثل هذا وغيره للإنفاق على المدرسة التي بناها في بئر العزب وحرر فيها حكما أمضى فيه جمع من العلماء ، فلما قامت الثورة نسفت كل ما عمل الإمام يحيى وأضاعت الأوقاف يستغلّها أرباب الأطماع والفساد وهكذا يجيء الآخر يطمس معالم الأول لعدم الوقوف على مقاييس المنطق والحق والعدالة .