بهاء الدين الجندي اليمني

285

السلوك في طبقات العلماء والملوك

في الفضل وعليه يعول كثير من أهل اليمن من وقت وجوده إلى هذا الزمن من لا يقرأه ويتكرر فيه لا يعدّه كثير من الناس لغويا ، وقد أخذه عنه زيد بن الحسن الفائشي ، وكانت وفاته ببلده سنة ثمانين وأربعمائة . وأما أخوه إسماعيل فكان مثله أو يقاربه في المعرفة وله القصيدة المشهورة ( بقيد الأوابد ) وله شعر حسن وترسّل مستحسن وفاته بعد أخيه بأيام . ومنهم أبو أحمد زيد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد اللّه بن أبي أيوب الفائشي ثم الحميري ، والفائشي نسبة إلى ذي فائش أحد أذواء حمير وهو بالفاء بعد ذي بذال معجمة ثم ياء مثناة من تحت ثم فاء ثم همزة مخفوضة ثم شين معجمة ساكنة « 1 » نسبة إلى واد يقال له الفائش واسمه « 2 » سلامة بن يزيد بن مرة بن عمرو بن عريب بن يريم بن مرثد بن حمير « 3 » ومن ذريته القبيلة التي تعرف في اليمن بالأفيوش « 4 » وهم جمع كبير أهل عزّ ومنعة وإيّاه عنى ابن خمرطاش « 5 » حين عدد الأذواء فقال : ومنهم سلامة ذو فائش * من ملك الأقطار طرا واجتبى نرجع إلى ذكر الفقيه إذ هذا الكلام دخيل ، وكان مولده ليلة الجمعة منتصف شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وكان رجلا عارفا بعلوم شتى منها علم القراءات بطريق أبي معشر « 6 » في مكة أخذها عنه وأخذ عن البندنيجي التبصرة في علم الكلام وكان يقرئها في مدرسته ، وكذلك الإمام زيد اليفاعي كان يقرئها أيضا ، وأخذ عن ابن عبدويه وغيره وكان يرتحل إلى العلماء في أماكنهم فيأخذ عنهم وكان عارفا بالدور والحساب والأصول وعلم الكلام ، وكان كثير الحج وربما جاور فأخذ بمكة والمدينة عن من لقيه فيهما من العلماء ، فمن شيوخه فيها البندنيجي وأبو مخلد الطبري وإمام المقام عبد الملك بن أبي مسلم النهاوندي « 7 » .

--> ( 1 ) لا حاجة لقوله ساكنة فذلك تابع لعوامل الإعراب . ( 2 ) قوله إلى واد يقال له الفائش لا حاجة لذلك فقد سبق أن أسماء البلدان والأودية وجبال اليمن تسمى بأسماء أشخاص من قحطان . ( 3 ) انظر في تصحيح نسب هذا « الإكليل » ج 2 ص 295 وص 300 . ( 4 ) الأفيوش هذه عزلة في الكلاع : العدين شمال تعز بنحو مرحلة تقريبا نسبة إلى الأفيوش بن دمت بن غنم بن نصر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، انظر « الإكليل » ج 1 ص 199 طبعة ثانية . ( 5 ) يأتي ذكره للمؤلف . ( 6 ) أبو معشر هذا كان غير أبي معشر الفلكي ولم يذكره الفارسي في الكنى من تاريخه . ( 7 ) إمام مقام إبراهيم الخليل عليه السلام توفي سنة 519 ه « العقد الثمين » ص 96 .