بهاء الدين الجندي اليمني
283
السلوك في طبقات العلماء والملوك
لصاحبكم واسألوا اللّه تعالى له التثبيت فإنه الآن يسأل « 1 » » قال : وفي هذا الحديث دليل على وجوب تلقين الميت إذا ألحد « 2 » بالشهادتين « 3 » وحققت أنه قارب في تاريخه إلى آخر المائة الخامسة . ومنهم مسلم بن الفقيه أبي بكر بن الفقيه أحمد بن عبد اللّه الصعبي ، قد ذكرته أثناء ذكر الإمام زيد أنه كان القاضي من أصحابه وهو أحد شيوخ الإمام يحيى بن أبي الخير وارتحل إليه من الجند بعد وفاة شيخه الإمام زيد فوقف عنده بسهفنة وأخذ عنه كتابي المراغي المعروفين بالحروف السبعة وشيئا من الكتب المسموعات ، وكان له ابنان هما محمد وأسعد تفقّها بأبيهما وغيره وأخذ محمد عن ابن أبي ميسرة موطأ مالك وعنه أخذ الفقيه عبد اللّه بن يحيى الآتي ذكره إن شاء اللّه . ثم صار الفقه إلى طبقة أخرى وغالب أهلها من تلاميذ هذين الإمامين اليفاعي وابن عبدويه ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه الهمداني نسبا والزبراني بلدا نسبة إلى قرية من بادية الجند يقال لها زبران : بفتح الزاي والباء الموحدة والراء ثم ألف ونون وهي على أكمة مرتفعة من جهة يمن مغرب الجند « 4 » . أثنى ابن سمرة « 5 » على هذا الفقيه ثناء كليّا فقال حين ذكر أصحاب الإمامين من أعلاهم رتبة وأكملهم طبقة الإمام العلامة ثم ذكره . قال وكان فقيها فاضلا وكما ذكر شهير الذكر أخذ في بدايته عن أبي بكر بن جعفر مقدم الذكر ثم كان أول من لزم الدرس على الإمام زيد وتفقّه به ، ولما علم كماله وعدالته أذن له بالفتوى وإطلاق خطه عن النوازل ، وكان يفضله على كافة أصحابه وهو أحد شيوخ صاحب البيان ، ولما هاجر شيخه زيد بن عبد اللّه إلى مكة ترافقا هو والفقيه عبيد بن يحيى السهفني إلى تهامة فلحقا بابن عبدويه فقرأ عليه المهذّب ، ومصنفه الإرشاد في أصول الفقه ثم عادا إلى بلديهما ولما عاد الإمام زيد إلى
--> ( 1 ) هذا الحديث مما جرى على الألسن وفي أمهات الكتب الصحاح . ( 2 ) في « ب » على استحباب . ( 3 ) لا زال تلقين الميت سائدا في مدينة إب ونواحيها . ( 4 ) زبران كما ذكر ضبطها المؤلف وكذا موقعها وبينها وبين الجند غربا بقليل الجنوب نحو ثلاثة أميال فأكثر ولا زالت عامرة آهلة بالسكان وفي « ب » مرتفعة من جهة يمن مغرب الجند ، صححناه وفي « د » أكمة ترتفع من جهة قبلة بغرب الجند والأصح والواقع ما في « ب » . ( 5 ) في « ب » أثنى عليه ابن سمرة .