بهاء الدين الجندي اليمني

265

السلوك في طبقات العلماء والملوك

قسما لما نسطيع شكرك عمرنا * أبدا وما تلك اليمين غموس لو دام منا بكرة وعشيّة * لم يغن تبكير ولا تغليس ومتى قنعنا بل يرجّى إن يرى * كل امرئ لك في يديه مروس « 1 » والكل أن غرقوا فقد هلكوا معا * منا وآخر عنده مغموس أوردتنا البحر الخضم فغامس * وإذا يفوز بهلكهم إبليس فتدارك الغرقى واستنقذهم * بالعلم فهو لديننا جاسوس والعلم عمدتنا وأصل أمورنا * وعليه يثبت للبنا التأسيس والكل غرسك غير أن من الظما * قد كاد يهلك غرسك المغروس لو عاينت عيناك أغصانا له * فيه النظارة ينثني وينوس غنّت به أطياره وتساقطت * أثماره لولا اعتراه يبوس لرحمته وسقيته مثعنجرا * فلئن فعلت فلن يراه البوس فلديك بحر زاخر متغطمط * طام وردت عليه العيس فلئن غفلت ولم تذاركه فقد * آل العناء لأنه مأيوس وسمعت قوما يهرجون برجله * فالحقّ ما قالوه أو تهويس إن كان ذاك فإن أهل بلادنا * جاءتهم بعد السعود نحوس وتبدلوا من نضرة ومسرّة * يوما له وجه عليه عبوس فلئن وطئن ركابكم في بلدة * سوى فخدي ذلك الموطوس ولأسقين سمّا ذعافا ناقعا * وكأنّ ساقي السمّ جالينوس والروح إن فارقت فارق جسمه * وقفا عليك مدى الحياة حبيس لا تصغينّ لبائس ذكر النوى * فالشر أول أمره تيئيس حاشاك من قتل النفوس وغمطها * فالقتل عند العالمين خسيس والقول في قطع الأحبة فاسد * والرأي في تنفيرهم منكوس حتى متى يأتي الزمان بمثلهم * إن الزمان بمثلهم مفلوس كم منهم حام لدين اللّه ما * في ذاك توهيم ولا تلبيس ذي لبدتين غضنفر مبلغ * عند المصاع إذا اقمطر وطيس « 2 »

--> ( 1 ) الغموس : اليمين الفاجرة والتغليس معروف ومستعمل والمروس : حبال يشدّ بها والمتعنجر : الغزير الشر والتهويس : الهذيان ، وطسن من وطس : وطئ ودعس . ( 2 ) السمّ الذعاف الناقع : القاتل بسرعة ، جالينوس ، أحد أطباء وحكماء اليونان ، والغمط النكران للجميل ، ذو اللبدتين وصف للأسد ، والمصاع : الكرّ والفرّ ، اقمطرّ : اشتدّ ، الوطيس : هيجان الحرب .