بهاء الدين الجندي اليمني

257

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وهو في الرابعة من سني عمره ، غشي عينه اليمنى بياض ، وذهبت اليسرى جملة ، ودخل بغداد مرتين ، مرة في سنة ثماني وستين وثلاثمائة والأخرى في سنة تسع وتسعين ، أقام في هذا الدخول سنة وسبعة أشهر « 1 » ثم رجع المعرة فلزم منزله وسمّى نفسه « رهين المحبسين » للزوم منزله وذهاب بصره ، وغلب عليه معتقد الحكماء فأقام خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم يريد أن لا يأتي أكله إلّا بالذبح وهو تعذيب وغير جائز التعذيب ولا الإيلام مطلقا ، في جميع الحيوانات ، وعمل الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة . قال ابن خلكان : من شعره في اللزوم : لا تطلبن بغير حظ رتبة * قلم البليغ بغير حظ مغزل « 2 » سكن السما كان السماء كلاهما * هذا له رمح وهذا أعزل وقد تقدّم الذكر أنه كان على معتقد الأطباء حكي أن الوزير أبا نصر أحمد بن يوسف « 3 » دخل المعرة واجتمع به فشكا إليه حاله وأنه منقطع عن الناس وهم لا يدعونه من أذاهم ، اتهمهم أنهم يكفرونه « 4 » فقال له الوزير ما لهم ولك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة فقال أبو العلاء : والآخرة أيضا ؟ والآخرة ؟ وجعل يكررها ويتألم . إن كثيرا من العلماء يعتقدون مروقه عن الدين وموته على ذلك ، ومنهم من يقول : إنه تاب قبل الموت ثم قابلوا ذلك بين قائل لصحته وقائل إنه لم يكن إلا خشية نفور الناس عن قبرانه « 5 » وشهود جنازته ، فاللّه تعالى يعصمنا من الخطأ ويوفقنا لاستعطاء العطاء ، واستدل قائل ذلك بأنه كان منه في مرض موته ثم أوصى أن يكتب على قبره ما يحقق

--> - سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد الوفيات ج 5 ص 238 ، وأبو الحسن علي بن همام لم يترجم له ابن خلكان ، وإنما ذكره في ترجمة أبي العلاء بقوله : ولما توفي رثاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام الخ وأما أبو علي فهو المحسن بن أبي القاسم بن علي التنوخي ، وكان في الأصلين أبو القاسم علي بن الحسين التنوخي وهو وهم ، تبعا لابن خلكان في ترجمة المعري ج 1 ص 94 حيث قال : وأخذ عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي وقال في ترجمة والده ج 3 ص 301 القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم وأثنى عليه إلى أن قال : وتوفي مستهل المحرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة . ( 1 ) وفي كل مرة جرت له قضايا مذكورة في التواريخ . ( 2 ) في الأصل لا تطلبنّ بآلة لك رتبة . ( 3 ) هو الأديب الكاتب المشهور المنازي ترجمته في الوفيات ج 1 ص 126 . ( 4 ) في « ب » وانهم يكفرونه وفي « د » وانهم ، المناري : مهمل النقط يكفرونه فقال لهم المنازي وفي « ب » فقال له الوزير كما ثبتناه في المتن . ( 5 ) قبران بضم القاف اجتماع الناس لدفن الميت : لغة يمانية في عموم البلد .