بهاء الدين الجندي اليمني
24
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ثم ذكر دولة آل يعفر التي بدا اليمن في عهود استقلاله وانسلاخه عن جسم الدولة العباسيّة . ثم يذكر القرامطة بقيادة علي بن الفضل الحميري وحسن بن فرج القرمطي الملقب بمنصور اليمن وينتهي به الشوط إلى نهاية ابن الفضل وأولاد منصور اليمن ويعيد الكرة إلى ذكر العلماء والفقهاء ومن يستحق الذكر من الأعيان والرؤساء ، وهكذا دواليك إلى أن يجيء ذكر دور الملوك . وهو لم يكلفنا عناء ومشقة البحث وراء مصادر كتابه إذ قد أرسى دعائم مراجعه على كتابين رئيسيين غزيري المادة . في الطليعة ( طبقات ابن سمرة ) الذي اتخذ منه مادة رئيسية لكتابه « السلوك » كما جعله قدوته ليهتدي به واعترافا من الجندي بجميل ما قدمه ابن سمرة لوطنه فقد ترجم له وأشاد بذكره . ويليه في الأهمية ( تاريخ صنعاء ) لأبي العباس أحمد بن عبد اللّه الرازي المتوفى تقريبا سنة 464 « أربع وستين وأربعمائة » الذي حشر في كتابه كل غث وسمين ، وقال فيه الجندي في ترجمته : وحقق فيه جماعة من أهل العلم غالبهم من « صنعاء والجند » وأورد لهم من الآثار كثيرا وحقق لهم من أحوالهم بخلاف ما ذكره ابن سمرة وذكر أنه انتفع بتاريخه . ومن الغريب أن الجندي سها عن عنوان واسم تاريخ الرازي وعنوانه ( تاريخ صنعاء ) بل ذكره باسم تاريخ أبي العباس الرازي . وهو عالة في المادة التاريخيّة البحتة على ( تاريخ صنعاء ) لإسحاق بن يحيى بن جرير الصنعاني الزهري المتوفى تقريبا سنة 445 « خمس وأربعين وأربعمائة » فهو والرازي متقاربان ، ويقول عنه الجندي : وهو كتاب لطيف الحجم ، فيه فوائد جمة : « وعندي منه كراريس مبعثرة » استفدنا بها في المراجعة والتعليق . وجعل من كتاب ( كشف أسرار الباطنية ) لمحمد بن مالك بن أبي القبائل الحمادي المعافري الذي كان موجودا في أواسط القرن الخامس الهجري - مادة خصبة في أخبار الباطنية . واعتمد على تاريخ نجم الدين عمارة اليمني المتوفى سنة 569 « تسع وستين وخمسمائة » المسمى كتابه ( المفيد في أخبار صنعاء وزبيد ) الذي نشرناه في عدة