بهاء الدين الجندي اليمني

22

السلوك في طبقات العلماء والملوك

دراسة تاريخ الجندي ومنهجه فيه اقتفى البهاء الجندي في تاريخه سنن من عول عليه ونهج منهاجه ألا وهو شيخه وأستاذه المؤرخ عمر بن علي بن سمرة فإنه جعله إمامه وقدوته وترسم خطاه إلا أنه لم يقتصر على ما جاء في ابن سمرة بل توسع ما شاء له التوسع وأضاف معلومات قيمة زادت في حجم كتابه ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى أنه ذكر الباعث الذي حداه لتأليف كتابه « السلوك في طبقات العلماء والملوك » ومستهلا بذلك في خطبة الكتاب وهي بواعث نفسية نبيلة وطموح يقصر عنه همة المتطاول . إضافة إلى أنه مدح التاريخ وأنه تقييم لحياة السلف من خير وشر ليقتدي الخلف بالخير الصالح بما ورثه من سلفه من القيم المثلى والأخلاق السامية وينبذ ما سواه من أخلاق الرذيلة والأمور الدنيئة بل ينسفها نسفا ليكون قدوة صالحة وأسوة حسنة فلا يكون لعنة الدهر وسبّة الأجيال ونتن الزمن . كما أبان أن فائدة التاريخ تنتزع منه العظمة والعبرة فينتفع بها ويترك ما عداها على أن العمل بالأحسن والأمثل هو الذي يرشد إليه القرآن الكريم الذي قرع أسماع البشر بما قص عليهم من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية . ويومئ مرشدا إلى ذلك إلى أن الخلود الصادق هو خلود الذكر الحسن في هذه الحياة الفانية مشيرا إلى قوله تعالى على لسان إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [ الشعراء : 84 ] . ويفسّره بقوله : إن معناه اجعل لي جاها وحسن صيت في الدنيا والآخرة فأحبّ أن يكون من هذا الرعيل . ويجيء في المرتبة الأولى والحافز الملح في تأليف كتابه هو حبه لوطنه منوها إلى ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية » . فهو أولى بالاقتداء بالعمل بأخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلم وآثاره . ولم يمر بسلام دون أن يستملح قول ابن الرومي في مقطوعته الرقيقة في حب الوطن . وهو مع ذلك حافظ للعهد - وحفظ العهد من الإيمان - بالوفاء بحقوق شيخه أبي الحسن الأصبحي فيشيد بذكره في مقدمته بالكلمة المتمثل بها « من إشارته حكم