بهاء الدين الجندي اليمني

20

السلوك في طبقات العلماء والملوك

والتاريخ منذ فجر التاريخ الإسلامي مبتدئا بأخبار صاحب الرسالة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخبار وتراجم الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أيامه . ثم الحافظ الشهير أبو زكريا يحيى بن معين المرّي المتوفى بالمدينة المنورة سنة 233 « ثلاث وثلاثين ومائتين » من الهجرة ، وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق ، وموضوع كتابه في تراجم المحدثين ، وتاريخ حياتهم . ومنهم المؤلف « خليفة الخياط الشيباني المتوفى سنة 240 « أربعين ومائتين » وكتابه منشور وقد مزجه بين التراجم والأحداث . وهكذا تسابق العلماء في كل زمان ومكان باذلين كل جهد في إنارة الطريق وإضاءة معالم العرفان وتوسيع دائرة المعارف . ولو أردنا تعداد مؤلفي أصحاب الطبقات على اختلاف نحلهم ومذاهبهم وهوياتهم كمثل طبقات الشافعية وطبقات الحنفية وطبقات الحنبلية وطبقات القراء وطبقات الأطباء ونحو ذلك لطال الشوط فنقتصر على ما ذكرنا . وأول من أدلى دلوه بين الدلاء من اليمنيين ، وأسهم في تأليف الطبقات وكرع من معين صاف هو المؤرخ الكبير أبو الغمر مسلّم بن محمد بن جعفر اللحجي المتوفى حوالي سنة 550 « خمسين وخمسمائة » فإنه وضع كتابا في التاريخ أسماه ( طبقات المطرفية ) تناول فيه علماء المطرفية وبعض الأحداث . والفرقة المطرفية منشقّة من الفرقة الزيدية الهادوية ، نسبت إلى الإمام الحجة المطرف بن شهاب الشهابي الكندي المتوفى في أوائل القرن الخامس الهجري وخالفت بآرائها ومعتقداتها ، الفرقة الزيدية الهادوية المسماة « بالمخترعة » ولسنا بحاجة إلى تحليل مذهب هاتين الفرقتين فقد أفردنا لها تأليفا أسميناه « الفرقة المطرفية باليمن » وتعرضنا للفرقة المخترعة تبعا لذلك والشيخ مسلّم المذكور هو من قسم اليمن الأعلى لا كما وهم ياقوت الحموي في معجمه أنه من « لحج » المخلاف المشهور في منتهى جنوب اليمن . وقد عرّفنا بطبقات مسلّم - الإمام المجتهد الحجة محمد بن إبراهيم الوزير المتوفى سنة 840 « أربعين وثمانمائة » في كتابه ( العواصم والقواصم في الذبّ عن سنة أبي القاسم ) حيث قال في معرض كلامه عن إجماع العترة وأنه لا ينعقد إجماعهم دون معرفة أقوالهم : « بل ليس للزيدية وسائر الشيعة تهمة في تدوين أخبار سادات أهل البيت وعلماء شيعتهم من أهل مذهبهم دع عنك غيرهم ، ولا علمت لأحد في ذلك