بهاء الدين الجندي اليمني
190
السلوك في طبقات العلماء والملوك
جرار فحين تورطوا بلاده وهي وعرة باغتهم الحرب فكسرهم وقتله مع عدة من عسكره وذلك لستّ بقين من شعبان سنة أربع عشرة ومائتين ثم هرب ابن أخت له إلى صنعاء فيمن سلم من العسكر ولبث هذا إبراهيم إلى أن دخل رمضان وغزا الجند فنهبها وأخرب غالبها واحترم الجامع ومن دخله لم يتعرض له كما فعل ابن مهدي على ما سيأتي إن شاء اللّه . فذكر الرازي « 1 » أنه استضاف إلى المسجد قوم عميان وضعف « 2 » وأغلقوا عليهم أبوابه ومعهم منيحة عنز « 3 » فلما كان ذات ليلة إذ رأوا رجلا مستضيئا فلما أخذ العنز ومسح ظهرها وقربها من حوض ماء فسقاها فحملت ثم وضعت توأمين ثم صارت إلى السلف « 4 » فهي أفضل البلاد معزى إلى وقتنا ، وحين بلغ الخبر المأمون بعث إلى اليمن إسحاق بن موسى المذكور أولا فقدم صنعاء سنة خمس عشرة ومائتين فأقام بها سنة وتوفي بعد أن استخلف ولده فلم يكد يصفو له اليمن وحصل بينه وبين أهل صنعاء شقاق أفضى إلى قتال قتل به جماعة من أهل صنعاء ثم انهزم إلى ذمار فعزله المأمون بعبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب « 5 » فقدم في المحرم سنة سبع عشرة فلم يزل به إلى ثماني عشرة ومائتين في رجب منها فمات المأمون فيه واستمر عبد اللّه إلى شوال . [ المعتصم بن الرشيد ] وقد قام بالأمر بعد المأمون أخوه المعتصم « 6 » وذلك بالعهد من أبيهم الرشيد ثم استخلف على اليمن عباد بن الغمر بن عباد الشهابي « 7 » فلبث سنة عشرين ومائتين ثم عزله بعبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس فلبث إلى سنة خمس وعشرين ومائتين ثم عزل بجعفر بن دينار مولى المعتصم ثم عزل بإيتاخ مولاه « 8 »
--> ( 1 ) في الرازي ص 211 واستضافوا من الضيافة . ( 2 ) كذا في الأصلين . ( 3 ) المنيحة : هي الشاة أو العنز أو غيرهما تترك للحلب تمنح أهل البيت ، وفي أمثال مدينة إب « منيحة ولا ذبيحة » . ( 4 ) السلف ينطق به أهله بفتح السين المهملة وسكون اللام آخره فاء ، وهو عدة أماكن أشهرها لذلك التاريخ هو الواقع في مخلاف حمر ماوية ثم في الصرادف : سورق الواقع شرقي تعز . ( 5 ) صححنا نسبة هذا العباس من « الإكليل » ج 1 ص 472 ومن « صفة جزيرة العرب » ص 440 . وكان الهمداني يسميه صاحب الزيمة « ومن جمهرة أنساب العرب » لابن حزم ص 23 ، أما في الأصول و « قرة العيون » والخزرجي فغلط . ( 6 ) انظر « قرة العيون » ج 2 ص 149 . ( 7 ) انظر الكلام على عباد بن الغمر في « الإكليل » ج 1 ص 447 . ( 8 ) ترجمة المذكور في « قرة العيون » ج 1 ص 151 وما بعدها .