بهاء الدين الجندي اليمني
186
السلوك في طبقات العلماء والملوك
عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي فمكث سنة . وفي أيامه حصل الثلج بصنعاء ولم يكن حصل من قبل ذلك ، ثم عزل بعاصم بن عيينة الغساني فلبث فيه سنة ثم عزل بأيوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس فلبث سنة ثم ولي الربيع المذكور أولا وجعل معه العباس بن سعيد فلبثا سنتين ، ثم عزلا بمحمد بن إبراهيم الهاشمي ، ثم عزل بولده العباس بن محمد فساءت سيرته وقبحت آثاره فشكاه الناس ، وحج الرشيد تلك السنة فشكاه أهل اليمن إليه بمكة فعزله بعد ستة أشهر ، بعبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام « 1 » فلبث سنة ثم عزل بأحمد بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن طلحة بن أبي طلحة فلبث سنة كان فيها تخليط عظيم باليمن ، ثم عزل بمحمد بن خالد بن برمك أخي يحيى بن خالد بن برمك « 2 » فقدم صنعاء في جمادى سنة ثلاث وثمانين وكان يسكن منكث « 3 » أيام جباية الخراج وإليه مخلاف صنعاء والجند ، فكان من أخير الولاة القادمين اليمن عدلا ورفقا وحسن سيرة وعدالة في الرعية مرضيّة ، وكان يحب بقاء الذكر والثناء على طريق أهله ، ولأجل فعلهم فقال فيهم الشاعر « 4 » : إن البرامكة الذين تعلموا * كرم النفوس وعلّموه الناسا وببركة أفعالهم تلك ختم لهم بالشهادة ، وأحدث هذا محمد في صنعاء ان جر الغيل إليها الذي يعرف بالبرمكي « 5 » قدّم ميمه على بائه مجاز له من باب التقديم والتأخير « 6 » ثم لما فرغ من عمارته جمع أهل صنعاء وأقسم لهم الإيمان المغلظة أنه لم
--> ( 1 ) انظر « قرة العيون » ج 2 ص 129 وكذا الخزرجي . ( 2 ) كذا في ابن جرير الصنعاني والنسخة المنقطعة ، وفي « قرة العيون » ج 1 ص 129 والخزرجي محمد بن برمك . ( 3 ) منكث كانت إحدى مدن اليمن النجدية ذكرها الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 79 و « الإكليل » ج 2 ص 65 . ( 4 ) في هامش « د » هو الحسن بن هاني ، وهذه الأبيات الثلاثة قال ابن خلكان : والحسن المذكور مرّ بديارهم خالية بعد النكبة فكتب الأبيات على بعض الحيطان : كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا * لا يهدمون لما بنوه أساسا وإذا همو وضعوا الصنيعة في امرئ * جعلوا لها طول البقاء غراسا ( 5 ) انظر « قرة العيون » ج 1 ص 129 - 130 . ( 6 ) في « ب » المبركي ولعله أراد أن الغيل مبارك .