بهاء الدين الجندي اليمني

183

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ثم نرجع حينئذ إلى ذكر ولايته باليمن فقام بالأمر واليه من أخيه علي بن الربيع عزله بأخيه عبد اللّه « 1 » فمكث أربع سنين ونصفا ثم عاد العراق واستخلف ابنه فمكث سنة وثلث سنة ثم عزل بمعن بن زائدة . ولما كان من أعيان الكرام أحببت رفع نسبه وإيراد بعض ما لاق من أحواله : فهو معن بن زائدة بن مطر بن شريك بن عامر بن همام بن مرّة الربعي الشيباني « 2 » قدم صنعاء واليا لمخلافها ومخلاف الجند فبعث أخاه ، وقيل : ابن عمه ، واليا على الجند فسكن قرية من قراها الخارجية قد صارت خرابا وكانت تعرف بالزريبة قبلي الذنبتين « 3 » قرية هي على ربع مرحلة من الجند من جهة القبلة ، وضبط الزريبة بزاي مفتوحة مشددة بعد الألف واللام ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم هاء ، والذنبتين « 4 » منها جماعة من أعيان الفقهاء - فساءت سيرة خليفة معن على أهل مخلاف الجند بحيث شاء منهم الحليلة « 5 » واحتقرهم وصار مولعا بإذلالهم . من جملة ما ذكر عنه أنه كانت لا تزفّ امرأة إلى بعلها حتى تعرض عليه وربما وقع بها فأوقعه اللّه مع من يقول بقول ابن كلثوم « 6 » : متى كنا لأمك مقتوينا يخاطب عمرو بن هند ، فقتله « 7 » . فحين بلغ معن ذلك غزا الجند ونواحيها ، وأخرب القرية المذكورة التي قتل بها ، وهي على ذلك خراب إلى عصرنا ، وقتل من أهل القرية نحو الألفين ، وكان إذا

--> ( 1 ) كذا في الأصلين ، ومعناه أن المنصور أبا جعفر أقرّ على ولاية اليمن عليّ بن الربيع الذي كان واليا من أخيه السفاح ، وفي النسخة المنقطعة « فترك المنصور عليّ بن الربيع على اليمن مدة ثم عزله بأخيه عبد اللّه فمكث أربع سنين ونصفا » ، وهذه العبارة أوضح ، وفي ابن جرير الصنعاني : « فبعث أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن الربيع بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي على اليمن فأقام بها وقتا ثم خرج ويقال : إنه أقام أربع سنين ونصفا » . انظر « قرة العيون » ج 1 ص 120 . ( 2 ) تقدم ذكر معن . ( 3 ) الذنبتين لا زالت عامرة ويأتي ضبطها ووصفها ، وأمّا الزريبة فهي خراب اليوم . ( 4 ) كان القياس والذنبتان إلا إذا أراد الحكاية . ( 5 ) بعد معاناة لفهم الكلمتين أخرجناها كما ترى : شاء منهم الحليلة : الزوجة . ( 6 ) هو عمرو بن كلثوم التغلبي أحد شعراء المعلقات التسع : جاهلي قديم ونصف البيت هذا من قصيدته المعلقة وأول البيت « تهددنا وتوعدنا رويدا » والمقتوون : الخدم ، وقوله مع من تقول بقول كذا في الأصلين . ( 7 ) كذا في « ب » وفي « د » فقتلوه والأول أصح أي أن عمرو بن كلثوم قتل عمرو بن هند ، وعمرو بن هند هو من ملوك لخم ، نسب إلى أمه هند بنت حجر الكندية انظر « الأغاني » وغيره .