بهاء الدين الجندي اليمني

179

السلوك في طبقات العلماء والملوك

قدمنا أنه كان نائب سليمان « 1 » [ يزيد بن عبد الملك ] ثم قام بالأمر يزيد بن عبد الملك « 2 » بعهد سليمان له بعد عمر فاستناب يزيد على اليمن مسعود بن عوف الكلبي فلم يزل إلى أن توفي يزيد ليلة الجمعة لأربع بقين من شعبان سنة خمس ومائة ، مدة ولايته أربع سنين وشهر واحد . [ هشام بن عبد الملك ] ثم قام بالأمر بعده أخوه هشام فأمّر مسعودا على اليمن سنة من ولايته ثم عزله بيوسف بن عمر الثقفي « 3 » فلبث على المخاليف الثلاثة حضرموت وصنعاء والجند ثلاث عشرة سنة واستقضى على صنعاء الغطريف بن الضحاك بن فيروز الديلمي المقدم ذكر أبيه في الفقهاء والعمال ، وجده في العمال . ثم لما كان في سنة عشرين ومائة وصله كتاب هشام يأمره بأن يستخلف ولده على اليمن ويتقدم العراق لقبض خالد بن عبد اللّه القسري أمير العراق يومئذ ويكون مكانه حتى يأتيه أمره ففعل يوسف ذلك وترك ابنه الصلت مكانه فلبث خمس سنين إلى أن توفي هشام لسبع خلون من ربيع الأول الكائن في سنة خمس وعشرين ومائة ومدة ملكه تسعة عشر عاما « 4 » . [ الوليد بن يزيد ] ثم ولي بعده ابن أخيه الوليد بن يزيد باستخلاف له من أبيه بعد عمه فبعث على اليمن خاله مروان بن محمد بن يوسف الثقفي ابن « 5 » أخي الحجاج فلم يزل باليمن مدة الوليد وإليه قدمت الفتيا المذكورة أولا المجموع لها الفقهاء ، وكان من أشد بني أمية جبروتا وعسفا وظلما . وذكر أنه تفاءل يوما بالمصحف فخرج فأله وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 6 » فأخذه وجعله برأس رمح ثم رماه بالنشاب وأنشد شعرا منه قوله : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا وافيت ربك يوم حشر * فقل يا رب حرقني الوليد « 7 » ثم لما تفرق ورق المصحف من شدة الرمي جمعها وأحرقها ، وله مخاز يطول

--> ( 1 ) لفظ أنه كان ساقط من « د » وأثبت ذلك من « ب » . ( 2 ) الكلام على يزيد بن عبد الملك في « قرة العيون » ج 1 ص 150 . ( 3 ) انظر ترجمة هشام في « قرة العيون » ج 1 ص 106 ويوسف بن عمر الثقفي ج 1 ص 107 . ( 4 ) كان في الأصلين تسع عشرة والتصحيح منا ثم وجدته نصا في النسخة المنقطعة . ( 5 ) كان في الأصلين ( أخا ) الحجاج والتصحيح منا وكذا وجدناه في النسخة المنقطعة . ( 6 ) إبراهيم - 15 . ( 7 ) المحفوظ ( مزفني ) .